قال تعالى (وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون ـ البقرة: 216).
ايها الودود، اعلم ان المحبوب قد يأتي بالمكروه، والمكروه قد يأتي بالمحبوب، وقد تأتي المضرة من جانب المسرة، والعكس صحيح، وان الحب والكره لا يصلحان لقياس الخير الذي نأمله والشر الذي نتحاشاه، بل المعيار هو اختيار الله لنا، لأنه أعلم بمصالحنا منا، وهو يريد لنا الخير اكثر من انفسنا، فالنفس قد تردي صاحبها من حيث تقدر انها تريد نفعه.
وانفع الاشياء للعبد هو طاعة ربه ظاهرا باطنا، واذا قام بذلك فما يجري عليه من الله سواء احبه او كرهه فهو خير له، اما اذا لم يفعل ذلك فكل ما يحب شر له، واكثر مصالح النفوس في مكروهاتها، والامثلة على ذلك كثيرة، ولله المثل الاعلى، فالبستاني يقطع بعض اغصان الشجرة ليقويها، والاب الرؤوف يحرم ابنه من بعض الامور التي يرى فيها ضررا ليحميه، فظاهر هذين الامرين مكروه، ولكن ترك الشجرة دون تقليم وترك الولد يعطى ما يريد يفسد الشجرة ويفسد الغلام، وكذا الله عز وجل يحرم كي يعطي، ويفعل الكثير لنفع عبده، ولكن ظاهر ذلك مكروه، لأن الانسان ظلوم جهول، ومتى رضي العبد بكل ما يأتي به الله فهو المؤمن حقا، وكل اموره خير.
فعلينا الا نحكم على الاشياء من خلال حبنا لها او كرهنا، بل علينا ان نتقبل كل ما يأتي به الله، فهو ادرى بمصالحنا من انفسنا، وهو اعلم بحاضر الانسان ومستقبله.