إن المسلمين لا يعيبهم شيء ولا يقعد بهم عن بلوغ الكمال ورضوان الله الا تنكرهم للقيم وتركهم للخلق الحسن، فترى فاشيا بينهم الكذب والخداع والرياء والمراء والسخرية والاستعلاء على خلق الله.
والخلق بالوعد ونكث العهود وسوء الجوار والمعاملة حتى بين الرجل وأهله.
أبهذا جاء القرآن؟ أعلى هذا كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إنما أعزهم الله بالخلق ولا شيء غير الخلق الحسن والتقوى.
فاستمرار موافقة الناس للأخلاق المقبوحة تحولت من الإلف وعدم المبالاة الى جزء من الحياة العامة، ومن هنا رأينا الاستهانة بقيمة الكلمة، وقلة الاكتراث باتقان العمل، وإضاعة الأمانات والمسؤوليات.
وكما اننا لا نستطيع بناء صرح شاهق دون أعمدة، فلا يمكن بناء إنسان كبير دون أخلاق وتصرفات مأمونة وجملة من الخصال تورث الثقة.
ولقد كان المسلمون الأوائل نماذج أخلاقية تمثل فيها الشرف والصدق والطهر، ولذلك تصدروا القافلة البشرية عن جدارة، ولا عجب فقد كانوا صناعة حسنة للإنسان الكامل الذي وصفه ربه بقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم).
فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وجملة الأطهار شجرة الإيمان والصحبة المباركة التي اهتزت وربت وأنبتت من كل شيء بهيج.
فالخلق يبني الفرد وينظم العلاقات في المجتمع على أسس ثابتة لينتقل من دنيا الغاب التي تقوم على العدوان والظلم والقسوة والخوف والفوضى الى المجتمع الإنساني الذي يرتقي الى قمة العز والكرامة الإنسانية، ولقد بارك الله حسن الخلق، ولا غرو ان يكون للخلق الزكي جزاؤه الأوفى في الآخرة في أكرم جوار وأعلى مكان.
روى الترمذي قال صلى الله عليه وسلم: «إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون وان أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجالس يوم القيامة الثرثارون المتفيقهون (المتكبرون والمتشدقون)».