توفيق قاسيمي - مدير دار الرعاية الإسلامية في لندن
مع العشر الاواخر من رمضان وعندما انتهى المسلمون من صلاة التراويح في مركز دار الرعاية الاسلامية شمالي لندن، لم يعلم المصلون الذين خرجوا من المسجد ان شاحنة كبيرة يقودها ارهابي يميني متطرف كان ينتظرهم ليدهسهم وليحيل اوقات الذكر ونفحات العشر الاواخر ونسمات انتظار ليلة القدر الى كابوس وإلى رعب، حيث خلف الحادث قتيلا و11 جريحا، اثنان منهم في حالة خطرة.
وقام امام دار الرعاية الاسلامية محمد محمود بانقاذ منفذ الهجوم الارهابي من انتقام اهالي المنطقة الذين تجمعوا عليه، وكان هذا ما لفت انظار الصحافة واجهزة الامن للاقلية المسلمة كلها.
وقد ادارت دار الرعاية الاسلامية الازمة بشكل رائع ومتزن ممثلة في رئيس مجلس الامناء حسن يوسف والمدير العام توفيق قاسيمي والمدير التنفيذي احمد خلوفي الذين شكلوا خلية ازمة للتعامل مع الحدث بشكل حضاري غير مسبوق وذلك للتواصل مع الاعلام ومع السلطات المحلية وتهدئة الاوضاع في المنطقة.
فقد نزلت شخصيات كبيرة لمكان الحدث تمثلت في رئيسة الوزراء تيريزا ماي والامير تشارلز وزعيم المعارضة ورئيس حزب العمال جيريمي كوربن وعمدة لندن السيد صديق خان ورئيس اساقفة بريطانيا جوستين ويلباي ورئيس شرطة منطقة ازلينغتون بالاضافة الى مسؤولي السلطات المحلية الذين كانوا يقومون بزيارات ماراثونية لدار الرعاية محل الحادث، وكذلك لمسجد فينسبري بارك القريب من دار الرعاية الاسلامية.
كما ان ممثلي الديانات المختلفة ومسؤولي المجتمع المدني كلهم زاروا دار الرعاية وابدوا تعاطفهم معها ومع الضحايا ونددوا بهذا الفعل الشنيع الذي رفضوه واجمعوا جميعا على ان مثل هذه الافعال تريد تقسيمنا وزرع الكراهية في اوساطنا واكدوا ان هذا لن يحدث.
لقد وعدت رئيسة الوزراء تيريزا ماي بالنظر مجددا في كيفية التعاطي مع التطرف وفي تغيير سياسات الدولة في التعامل مع التطرف وتغيير استراتيجية محاربة هذه الظاهرة، خصوصا بعد الانتقادات التي وجهت لها ولحكومتها فيما يخص استراتيجية الحماية التي لم تحل المشكلة بل زادت في عزل الاقلية المسلمة واتهامها بالجملة.
يبدو ان هذا الحادث سيتسبب في تغيير وهزات كبيرة على المستويين السياسي والامني، ولابد للمسلمين من تحضير انفسهم للتعامل معه بما يخدم المجتمع ككل وامنه وبما يخدم مصلحة الاقلية المسلمة التي يُراد عزلها واتهامها بما يقوم به منتسبون للاسلام وهم ابعد الناس عن فهم مقاصده.
لعل حدث دار الرعاية الاسلامية يشكل نقلة نوعية في التعامل والتعاطي مع ظاهرة الارهاب والتطرف والقبول بحق ان الارهاب لا لون ولا دين له.