- يسارع الكثيرون من المواطنين وغيرهم لقضاء اجازة الصيف في الخارج خصوصا مع شدة الحرارة والطقس القاسي. وللسفر آداب أوضحها ديننا الحنيف ووصى بها.
- الظفيري: الرفيق الصالح في السفر ينفعك ولا يضرك ويسعدك ولا يشقيك ويكرمك ولا يهينك
- العنزي: على كل مسلم أن يكون سفيراً لدينه وبلده ولا يكون من الذين إذا دخلوا قرية أفسدوها
يقول الداعية د.عيسى الظفيري ان النفس بحاجة الى الترويح والاستجمام في حدود ما أباحه الله عز وجل من الطيبات تنشيطا لها على الطاعات وتجديدا لحيويتها في هذه الحياة، ومن صور الترويح السفر المباح، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله رجل فقال: يا رسول الله اني اريد السفر فزودني قال: «زوّدك الله التقوى» رواه الترمذي. حيث وجه النبي صلى الله عليه وسلم لهذا المسافر ولكل مسافر بوصية جامعة لكل الفضائل والخصال الحميدة، وهي الوصية بالتقوى التي يقول عنها عبدالله بن مسعود: تقوى الله ان يطاع فلا يعصى وان يذكر فلا ينسى وان يشكر فلا يكفر، وهذه الوصية الغالية من الرسول صلى الله عليه وسلم تستوجب على المسافر ان يراعي قبل سفره واثناءه جملة من الامور اولها: النية الصالحة بأن يحرص المسافر رجلا او امرأة على ان تكون نيته من هذا السفر، وفي هذا السفر طيبة، وان تكون اولى الخطوات الصحيحة التي يخطوها في سفره هي هذه النية الصالحة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى».
الرفيق الصالح
ولفت د.الظفيري الى اهمية مصاحبة الرفيق الصالح في السفر، الرفيق الذي ينفعك ولا يضرك ويسعدك ولا يشقيك ويكرمك ولا يهينك، الذي وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بحامل المسك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل» لأن الرفيق والصاحب له تأثير في السفر والحضر.
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه
فكل قرين بالمقارن يقتدي
واضاف د.الظفيري: كذلك من الواجبات في السفر المحافظة على الصلاة لأن الراحة والاستجمام وطلب الترويح لا تعني تضييع الصلوات او التفريط فيها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «استقيموا ولن تحصوا واعلموا ان خير اعمالكم الصلاة» رواه الامام احمد وابن ماجه. وقال: «سددوا وقاربوا ولا يحافظ على الصلاة الا مؤمن» فعلى المسلم اذا سافر ان يسافر بفرائضه ومبادئه.
وصيته
واضاف: الصلاة هي وصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه «الله الله في الصلاة لا حظ في الاسلام لمن ترك الصلاة»، والحرص على الطيبات في المأكل والمشرب لذلك يجب تحري الحلال في المطاعم والمشارب لأن ذلك من التقوى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ان الله تعالى طيب لا يقبل الا طيبا وان الله امر المؤمنين بما امر به المرسلين» فقال: (يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا)، ثم ذكر «الرجل يطيل السفر اشعث اغبر يمد يده الى السماء يارب، يارب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له» رواه مسلم. واكد د.الظفيري انه لا بد للمسلم ان يحرص على ان يكون ما يأكله او يشربه من الطيبات التي احلها الله عز وجل، وبين ان من التقوى في السفر حرص المرأة على الاحتشام في اللباس مصداقا لقوله تعالى: (يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن)، فالمرأة مأمورة بالحجاب في كل زمان وفي كل مكان.
التقوى
واضاف، ومن التقوى في السفر الا تسافر المرأة الا مع ذي محرم فلا يجوز للمرأة ان تسافر دون محرم وهو محرم في دين الله عز وجل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا تسافر المرأة الا مع ذي محرم ولا يدخل عليها رجل الا ومعها محرم» رواه البخاري ومسلم. ومن التقوى اتباع الحلال واجتناب الحرام في الامور كلها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ان الحلال بيّن وان الحرام بيّن وبينهما امور متشابهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات قد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام». ومن التقوى ان تعلم ايها المسافر ان الله عز وجل لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء وهو سبحانه احاط علمه بالظواهر والبواطن والسر والعلانية والماضي والحاضر والمستقبل والسموات والارض والبحار والليل والنهار والزمان والمكان فلا يخفى عليه شيء من الاشياء (وهو معكم أينما كنتم والله يما تعملون بصير) (وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الارض ولا في السماء ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين)، وهذا يستوجب مراقبته سبحانه وتعالى، فقد قال ابن المبارك لرجل: راقب الله يا فلان، فسأله الرجل عن المراقبة فقال له: كن ابدا كأنك ترى الله عز وجل.
كل مسلم سفير لبلده
وشدد الداعية حسين العنزي على انه يجب ان يحافظ المسلم على هويته واخلاقه ويلتزم بالشرع وان ينأى بنفسه عن مواطن الشبهات ويبتعد عن اغراءات غير المسلمين في بلدانهم التي تنطلق من غير وازع ديني ولا ضمير انساني او اخلاقي وان يبتعد عن الموبقات التي تجلب للمرء الهلاك والأمراض. وطالب العنزي المسافرين للترويح عن انفسهم قائلا: اتقوا الله في انفسكم واهليكم واستمتعوا بنعم الله لتعينكم على طاعة الله ولا تهلكوا هذه النعم باقتراف الذنوب والمعاصي وتأملوا في آيات الله وخلق الله ولا تضيعوا هذه الفرصة، واحذروا قرناء السوء الذين يعيثون في الارض فسادا ويهلكون الحرث والنسل. وطالب السويلم كل مسلم بان يكون سفيرا لدينه وبلده ولا يكون من الذين اذا دخلوا قرية أفسدوها وليعلم كل انسان ان له اثرا ووجودا يدل عليه، فلتكن آثاركم آثارا طيبة ووجودكم رحمة وهداية للناس.