من أبرز ما تتجلى فيه إنسانية الإسلام الدعوة إلى قضاء حوائج المسلمين فإذا حل بأحدهم كرب أسرع الآخر الى تنفسيه واذا رآه يحتاج الى الستر ستره وأعانه واستجاب لندائه وإغاثته وتفريج كربته.
فقرر الإسلام مساعدة المسلم لأخيه بكل وجه من وجوه المساعدة بالمال والتوجيه والإرشاد بالنصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمشورة والنصيحة ذلك من الوجوه المتعددة واذا كان في المال حق عند الأغنياء لا بد من إعطائه للفقراء، وإعطاء كل ذي صاحبه، واذا كان الله تعالى يحفظ المال ويبارك فيه حين ينفق منه صاحبه فإنه يبارك في وجوه الخير من النجدة والغوث لكل مستنجد أو مستغيث.
وقد وعد الله تعالى الذين يسعون لمصالح العباد ويعملون على قضاء حوائجهم ويستجيبون لندائهم يوفر الله لهم الأمان يوم القيامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ان لله عبادا اختصهم بقضاء حوائج الناس حببهم الى الخير، وحبب الخير اليهم، هم الآمنون من عذاب الله يوم القيامة».
ولنا في قصة النبي موسى عليه السلام عبرة حين رأى منظرا استفز فيه شهامته ورجولته ونخوته عندما رأى فتاتين طاهرتين تتحاشيان الاختلاط بالرجال معهما أغنامهما، وعلى الرغم من انه لا يعرفهما وليست له حاجة عندهما إلا انه رأى انها فرصة لأن يكسب الأجر عند الله بقضاء حاجتهما، فسقى لهما، ولما أنجز تلك المهمة لم يطلب منهما أجر ما عمل أو انتظر منهما كلمة شكر، إنما تولى الى الظل ليستظل من تلك الحرارة الشديدة، وذلك كليم الله موسى عليه السلام خلد الله لنا عمله ذلك في القرآن الكريم الى يوم القيامة ليظل علما للبشرية في مجال قضاء حوائج الناس (ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تزودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير فسقى لهما ثم تولى الى الظل فقال رب اني لما أنزلت إلي من خير فقير).
وتعتبر المسارعة الى فعل الخيرات فضيلة مشكورة فسرعة الاستجابة وسرعة الإقبال العملي على هذا العمل بالدعوة اليه والتذكير به فضيلة من أكرم الفضائل الإنسانية التي تدل على المعدن الأصيل الطيب عند الإنسان والاستعداد النبيل للاستجابة في كل موطن من مواطن الخير والبر وكأن صاحب هذه الصفة يجد متعته النفسية ولذته الروحية في السبق الى الطبيب من القول والعمل بلا تردد أو إبطاء، وهذا خلق كريم، ذلك في أكثر من موضع في كتاب الله فقال تعالى في سورة آل عمران: (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين)، وما تقوم به الكويت من الإسراع لنجدة كل بلد يحتاج الى عون ومساعدة في جميع أنحاء العالم ولكل فئات المجتمع من التبرع ونجدة الملهوف، فهذا ليس جديدا حيث جبلت الكويت وأهلها من زمن على فعل الخير والمسارعة إليه.