بيروت - جويل رياشي
الحديث عن الأزمة الاقتصادية سيد الموقف في لبنان، كيفما ذهبت، هم الناس واحد وموحد: هل أموالنا بأمان في المصارف؟ الى متى تستمر الأزمة؟ اللبنانيون أصبحوا جميعهم خبراء اقتصاديين يحللون الأوضاع في الصالونات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. «الأنباء» تحدثت الى الخبير الاقتصادي والاستاذ الجامعي د.بشير المر للإضاءة على الأزمة وإمكانية الخروج منها:
هل أموال اللبنانيين بأمان في المصارف؟
٭ الأزمة ليست مالية ولا نقدية، لسنا نعاني مشكلة في مالية الدولة، هي أزمة سيولة مصرفية، لا بل أزمة «أخلاق» مصرفية اذا جاز التعبير، أموال الناس موظفة في سندات الدين وعبرها في الخارج، الهلع لا يفيد بشيء، بل على العكس يفاقم الأزمة، المهم ان يعرف الناس ان أموالهم مسجلة في حسابات والقانون يحميها، الهلع يزيد فوق الأزمة أزمة وكذلك الشائعات.
كيف تنظر الى القيود التي تعتمدها المصارف وهل ستؤدي الى مزيد من الخوف؟
٭ القيود محاولة للخروج من مأزق فعلة فعلتها المصارف نفسها: هي أزمة سيولة ناتجة عن سياسات سابقة اعتمدتها المصارف وقد أوقعتها في فخ، وبالتالي أصبح الخارج اليوم يضع يده على أموال اللبنانيين، الآن تحاول المصارف من خلال القيود التي وضعتها أن تحد من السحوبات، وتعيد شفط الدولار من السوق لإعادة تكديسه في صناديقها. ولا يخفى على أحد ان انعكاسات القيود لا تضيق فقط على المستهلكين والأسر في شراء احتياجاتهم، بل أيضا على الشركات والمؤسسات. وكذلك سيكون لمنع التحويلات بالعملات ولشفط الدولار من السوق ارتدادات على التجارة الخارجية والانتاج وتلبية حاجة السوق بأنواع البضائع. الخوف اليوم من ان تتحول أزمة السيولة إلى أزمة استهلاك وطلب وإنتاج واستيراد. وأظن أن إزالة القيود مرتبطة بالحل السياسي.
هل اهتزت فعلا صورة النظام المصرفي اللبناني ولن يعود لبنان بالتالي وجهة للمودعين العرب؟
٭ نعم هذا هو الخطر الأكبر، الثقة من الصعب استرجاعها بسرعة، الخارج لن يتفهم أكثر من الداخل، انها ضربة قاسية لسمعة لبنان المصرفية وخصوصا لدى اللبنانيين المقيمين في الخارج. في السابق، كانت قيمة الترانسفير السنوي 9 مليارات دولار، تراجعت الى 8 ثم الى 7 واليوم أصبحت صفرا، لأنه الى جانب القيود المصرفية هناك القيود المباشرة على تحويل الاموال الى لبنان تحت شعار مكافحة تبييض الأموال، وهذا ما يجب ان نعمل على معالجته عند انتهاء الأزمة: استعادة ثقة اللبنانيين في الخارج والعرب الذين كانوا يودعون أموالهم في لبنان لتمتعه بالحرية والسرية المصرفية، يجب على المصارف ان تصارح زبائنها والرأي العام بحقيقة الأزمة وعدم رمي المشكلة على غيرها وعدم إساءة التعاطي مع الزبائن (التحفظ والسلبية في المعاملة)... كل هذا يحتاج الى اعادة نظر وشرح بوضوح والى قرارات حاسمة تظهر ان الوضع ممسوك لإعادة الثقة، حتى لو احتاج ذلك الى وقت طويل. والأهم من كل ذلك الا تعالج المصارف الموضوع برفع الفوائد مرة اخرى بحجة جذب الأموال لأن هذا سيؤدي الى مشكلة أكبر.
هل بات قيام سوق موازية للتداول بالدولار لدى الصيارفة أمرا واقعا في الحياة المالية اللبنانية؟
٭ الأكيد ان هذه السوق غير رسمية وغير مبررة إطلاقا، ولكن المجال فتح لها كمتنفس للناس. الصيارفة وبعض مديري البنوك يستفيدون منها، علما ان القانون يعاقب كل متلاعب بسعر صرف الدولار، فالقضاء يجب ان يتحرك وكذلك أجهزة أمن الدولة. ولكن، لا مخاوف من ان تدوم هذه السوق الموازية طويلا أو أن يكون لها تأثير على سعر صرف الليرة الرسمي لصغر حجمها، فسوف تنتهي مع انتهاء الأزمة.
ماذا تعني حيازة اللبنانيين عملات أجنبية بكميات ضخمة في منازلهم؟
٭ أزمة السيولة تولد أزمة أخلاقية، الخوف يتنامى في هذه الأيام من السرقات التي تتكاثر. من جهة اخرى، المصارف تحاول الآن استرجاع هذه الاموال المخبأة في المنازل من خلال القيود التي وضعتها: الناس مضطرة اليوم الى تلبية حاجاتها مما لديها من مدخرات منزلية.
ما الإجراءات المطلوبة للخروج من الأزمة؟
٭ ليست أزمة طويلة الأمد برأيي، هي أزمة ضغوط خارجية على لبنان، من الواجب تجنب تداعياتها المعيشية برزمة إجراءات موضعية، وليس بالشعارات والمطالب الشعبوية للحراك المدني التي تنادي بإسقاط النظام، الحل في يد مصرف لبنان (وهو بالمناسبة الطفل المدلل للخارج) الذي يجب ان يقوم بإجراءات سريعة تريح السوق، هو المسؤول الاول والوسيط مع الخارج: فكما «لعب اللعبة» وسمح بإخراج الاموال من لبنان تلبية للخارج، تقع عليه مسؤولية إعادة الأمور الى نصابها واستعمال ضغط الشارع في سبيل استرجاعها، ولا داعي لإشاعة الكلام عن الـ haircut. لا الدولة ولا المواطن في حالة إفلاس، لا بل ان الـ haircut يجب ان يطبق على الفوائد التي حصلتها المصارف سابقا بشكل مشبوه.