بيروت ـ عمر حبنجر
الأوضاع السياسية على حالها، لا جديد يوحي بالأمل، ولا بصيص ضوء يتيح الرجاء، الثورة البيضاء مستمرة ليليا، والتوترات يومية، والطريق مسدود بالمواقف المتعاكسة من طبيعة الحكومة المرجوة، تكنوقراط، ام تكنوسياسية، الامر الذي حفز القوى الدولية على التدخل، اميركا وبريطانيا وفرنسا من جهة وروسيا والصين من جهة ثانية، الثلاثي الغربي منتصر للحكومة التكنوقراط المستقلة عن الاحزاب التي ينادي بها رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري المرجح اعادة تكليفه بتأليف الحكومة العتيدة، والثنائي الشرقي يقول قول الرئيس ميشال عون بحكومة تكنوسياسية.
ووسط ملهاة التكليف قبل التأليف، كما ينص الدستور، ويتشبث الحريري ومن خلفه الحراك الثوري بمختلف أطيافه، او التأليف قبل التكليف كما يرى الرئيس ميشال عون وحزب الله وفرقاء الممانعة، تزداد المخاطر المالية والمعيشية واخيرا الدوائية، فيما السلطة موزعة بين رئاسة لا تدعو للاستشارات النيابية من اجل تكليف من يشكل الحكومة، وحكومة تصريف اعمال تصرف الوقت بين الانتظار وردود الافعال.
التدخل الدولي المتباعد في النظرة الى الوضع في لبنان سيتظهر اليوم من خلال جلسة مجلس الامن المخصصة لتقويم ما تم تنفيذه من القرار 1701، حيث ستكون الازمة الحكومية الطبق الرئيسي.
وسيلي ذلك لقاء ثان لمديري الشرق الاوسط في خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في باريس في الاسبوع الاول من الشهر المقبل لاستكمال البحث بالازمة اللبنانية.
وقد استبق حزب الله هذا الحراك الدولي بتصريح لنائب امينه العام الشيخ نعيم قاسم حمّل فيه الولايات المتحدة وتصريحات سفيرها السابق في لبنان مسؤولية التأزم الحاصل في لبنان.
وهذا ايضا ما رآه السفير الروسي في لبنان ألكسندر زاسبكين في تصريح له امس، حيث شبه ما يحصل في لبنان بما يحصل من ثورات في العالم، لكنه اعتبر تحويل المطالب الشعبية ضد حزب الله من الامور الخطيرة جدا، مشيرا الى ان بلاده لا تقف الى جانب طرف في بيروت دون آخر، وستوقف في المرحلة المقبلة التعاون مع جميع الجهات.
وضع الازمة الحكومية اللبنانية تحت الضوء الدولي دفع برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى التغريد قائلا: حتى بعض السفراء الفاعلين، وبعض وزراء الخارجية، دخلوا على خط تشكيل الوزارة لزيادة التعقيد، الى جانب الطبقة السياسية الرافضة للتنازل والمتمسكة بالبقاء.
وأضاف: انه رأيي كمراقب مرت عليه تجربة المحكمة الدولية وتجاذب القوى آنذاك من حولها.
وأتبع جنبلاط تغريدته هذه بأخرى توضيحية، حيث قال: كي لا يزيد التنظير والتأويل حول ما قلته، اتمنى ان يتوافق السفراء والخبراء وكبار القوم على تشكيل الحكومة بسرعة، وكلهم، بلا استثناء، يؤيد استقرار لبنان وفق ما يقولونه.
عمليا، الحكومة اللبنانية معلقة على جدار المساومات الدولية، كما كان الحال عام 2009، حيث نشبت ازمة حكومية لم تجد الحل الا بعد التفاهم الاميركي ـ الايراني الذي ابصرت بعده حكومة سعد الحريري الاولى النور.
مصادر مقربة من الرئيس الحريري نقلت عنها قناة «ام.تي.في» القول: ان رئيس الجمهورية يحاول تغيير الدستور والالتفاف عليه بالممارسة وليس بالنص، علما ان تسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة ليست مهمة رئيس الجمهورية، بل مهمة مجلس النواب.
وسارع المكتب الاعلامي للرئيس الحريري الى نفي القول بأن الرئيس ميشال عون يحاول تغيير الدستور، واعتبرت ان ما بثته هذه القناة يقع في خانة الاستنتاج والتأويل.
المكتب الاعلامي للرئيس الحريري اصدر بيانا تحدث فيه عن تلقي بعض المواطنين اتصالات عبر الواتساب من ارقام هاتفية خارجية وباللهجة العامية تدعوهم للقاء الرئيس سعد الحريري، كما وردت رسائل مماثلة للقاء الامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري تدعوهم الى الاتصال به، وقال البيان ان هذه الرسائل مشبوهة وقد كلفت الاجهزة الامنية بتعقبها.
الى ذلك، طالت تظاهرة تضم مجموعة تنتمي الى احزاب محور الممانعة السفارة الاميركية في عوكر الواقعة الى الشمال الشرقي من بيروت، حيث رفعت شعارات معادية للولايات المتحدة وتدخلها في لبنان على خلفية تصريحات سفيرها السابق في بيروت جيفري فيلتمان «الذي يعمل على انتزاع حلفاء حزب الله المسيحيين منه بعدما فشل في نزع سلاح الحزب».
وتجمع المتظاهرون بعيدا عن السفارة التي احيطت بجدار من قوى الجيش والامن، وعمدوا الى احراق العلمين الاميركي والاسرائيلي.
وقد استمر الحراك في تظاهراته، حيث شمل امس مدن صيدا والنبطية والناعمة وزغرتا.
وكانت منطقة رأس بيروت التي تحتضن العائلات البيروتية العريقة خرجت الى الشوارع مساء السبت تعبيرا عن الدعم للحراك الشعبي الثوري في وسط بيروت وباقي المدن والمناطق اللبنانية.
وفي ساحة الشهداء، نصبت خيمة لـ «الاعلام الحر»، طالب الاعلاميون المعتصمون فيها بحرية الصحافة والاعلام وبنقابة بديلة عن نقابتي الصحافة والمحررين.
ساحة النور في طرابلس حافظت على زخمها وقد غصت ليلا بالحشود وسط الاغاني الوطنية والحماسية.