Note: English translation is not 100% accurate
كتاب جديد يؤكد: المكيافيلية وحدها لا تكفي لصنع سياسي جيد
4 أكتوبر 2011
المصدر : لندن ـ أ.ش.أ

هل تكفى المكيافيلية لصنع سياسي جيد؟ هذا الكتاب الجديد عن ايد ميليباند زعيم حزب العمال البريطاني يؤكد ان المكيافيلية التي يتمتع ميليباند بقدر وافر منها لا تكفي في غياب مشروع سياسي ورؤية شاملة.
ووصف الناقد جون غراي هذا الكتاب لمهدي حسن وجيمس ماكينتر بأنه مثال للجهد البحثي الذي لايلين وان القارئ يتلذذ بصفحات تجمع مابين جدية الدراسة وتعدد المصادر وجدة المعلومات ولذة الكتابة عن السياسي الشاب ايد ميليباند الذي يوصف بأنه احد الألغاز الجديدة في الحياة السياسية البريطانية، ومع ان ايد ميليباند فاز بزعامة حزب العمال كمرشح للتغيير وتصحيح مسيرة الحزب واخطاء زعيمه السابق توني بلير فإن الكتاب الجديد يثبت ان ميليباند يعمد كثيرا لاعتماد سياسة الأقوال كبديل عن الأفعال في وقت يحتاج فيه حزب العمال لتغيير الاجندة الاقتصادية ـ السياسية وان يعترف بأخطائه الاستراتيجية الجسيمة في مجال السياسة الخارجية مثل التورط في غزو العراق.
ويوضح المؤلفان ان المسألة ليست مجرد اعتراف لفظي بالأخطاء والخطايا التي اقترفها حزب العمال اثناء وجوده في الحكم بقيادة توني بلير وانما افعال في المقام الأول لتبديد الصورة السيئة للحزب في اذهان ناخبيه.
ومن الطريف ان الكتاب تضمن اشارات حول مواقف اتخذها ايد ميليباند من شأنها اضعاف الوضع السياسي لشقيقه الأكبر ديفيد كمنافس له على قيادة الحزب.
ويسلم مهدي حسن وجيمس ماكينتر في هذا الكتاب بأن ايد ميليباند استاذ في التكتيكات والمناورات السياسية وهزيمة خصومه داخل الحزب وعلى رأسهم شقيقه الذي شغل من قبل منصب وزير الخارجية غير انه لم ينجح بعد في المهمة الصعبة حقا وهي اعادة تعريف حزب العمال وتقديمه للناخبين بصورة مغايرة لحقبة بلير التي اسست لما عرف بدولة السوق دون ان تهتم هذه السوق المتوحشة بمواطنين كادحين كانوا ولو من المنظور التاريخي هم جماهير حزب العمال وقاعدته الراسخة.
وزاد الطين بلة ان ايد ميليباند ـ كما يوضح الكتاب ـ يثير غضب النقابات من حزب العمال بسبب مواقفه المعادية لاضرابات العاملين في القطاع العام حتى ان البعض يعتبره في الحقيقة من عتاة المحافظين.
ومن المثير للدهشة ان رالف ميليباند والد ايد ميليباند كان من اهم منظري الماركسية في جيله، لكن الابن كما يبدو تعلم من والده اليهودي المهاجر من بلجيكا فرارا من النازية الشعور بأهمية السياسة دون ان يرث منه التفكير السياسي والرؤية الشاملة.
لكن ايد ميليباند الذي مازال في مستهل الأربعينيات من عمره لديه فرصة لم تتبدد تماما ـ كما يقول مهدي حسن وجيمس ماكينتر في كتابهما ـ ليثبت ان قدراته في اجراء تغييرات جذرية داخل حزب العمال وطي صفحة توني بلير بأكملها لا تقل عن قدراته المكيافيلية التي صعدت به لزعامة الحزب، واذا تحقق هذا الرهان فإن ذلك سيكون من حسن طالعه وطالع حزبه معا.