Note: English translation is not 100% accurate
1380 مليار دولار الاحتياطيات الأجنبية لدول الخليج في 2011
8 يناير 2012
المصدر : الأنباء
قال تقرير مؤسسة الخليج للاستثمار ان الاقتصاد العالمي مازال يئن تحت وطأة مجموعة من الأعباء التي يجسدها تراكم أزمة المديونية السيادية في الاتحاد الأوروبي فضلا عن استمرار شح السيولة وانكشاف البنوك الأوروبية على المديونيات السيادية من جهة ولتآكل نوعية أصولها من ناحية أخرى.
وأوضح التقرير أن قادة الاتحاد الأوروبي الذين اجتمعوا في بروكسل فشلوا في أوائل ديسمبر الماضي في الخروج بحلول محددة تتصدى وبشكل فعال للمشاكل الآنية التي يعاني منها اقتصاد القارة الأوروبية فضلا عن خروج بريطانيا عن الإجماع الخاص بتعديل اتفاقية الوحدة الأوروبية خشية منها على ملاءة أسواقها المالية واكتفى القادة بالاتفاق على الولوج في نوع من «الاتحاد المالي» طويل الأجل والذي تلتزم بمقتضاه حكومات الدول بموازنة ميزانياتها ضمن حدود معينة، (3% من الناتج المحلي) وبوضع سقف أعلى للمديونية السيادية لكل دولة على حدة لا يتجاوز (60%) من حجم الناتج المحلي لها. ولم تفلح هذه التعهدات طويلة المدى في استعادة ثقة الأسواق المالية والتي كانت تتوقع أن يتم الاتفاق على آلية لشراء السندات الحكومية الأوروبية عن طريق البنك المركزي الأوروبي ودعم موارد صندوق الاستقرار الأوروبي بما يكفي لمواجهة المديونيات السيادية. والمرجح أن تتعرض السندات الحكومية لاختبارات قاسية من قبل المستثمرين في الأسواق الدولية لاختبار مدى جدية الاتحاد الأوروبي في حماية الدول المعرضة للمخاطر مما قد يعجل بإفلاس واحدة أو أكثر من الدول الأوروبية. كما يتوقع أن تتعرض قيمة اليورو وبعض العملات الأخرى لتقلبات حادة مع مطلع العام المقبل مع احتمال أن تكون انجلترا هي أول الدول المنسحبة من الاتحاد الأوروبي.كما أن كل التوقعات تشير إلى انزلاق دول الاتحاد إلى ركود اقتصادي مع مطلع العام القادم يستمر حتى منتصف عام 2013 على الأقل.
ولا غرابة إزاء هذه الأوضاع الاقتصادية والمالية المتردية إن قامت شركات التصنيف الائتماني الدولية الثلاث بتخفيض توقعاتها للتوجهات المستقبلية سيما لدول الاتحاد الأوروبي على خلفية عدم وجود حل سياسي أو فني لأزمة المديونية السيادية وفق آخر تقارير مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني.
وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي فان استمرار الجدل السياسي بين الحزبين الديموقراطي والجمهوري قد خلق حالة من «الجمود» وعدم فعالية للسياسات الاقتصادية متزامنا مع تعاظم مخاطر. ويخشى أن تنتقل عدوى الانكماش الأوروبي إلى الاقتصاد الأميركي عن طريق ثلاث قنوات. القناة الأولى تتمثل في إضعاف صادرات أميركا إلى دول الاتحاد في حالة انكماش اقتصادات الدول الأوروبية. واما القناة الثانية فتتمثل في احتمال تدهور قيمة اليورو في مقابل العملات الرئيسية شاملة الدولار مما يخفض القدرة التنافسية للسلع والخدمات الأميركية. واما القناة الثالثة فيمثلها احتمال تدهور أرباح عدد كبير من الشركات الأميركية والتي تتخذ من دول الاتحاد الأوروبي مقرا لعملياتها الإنتاجية والخدماتية.
وذكر التقرير انه وفي الوقت الذي مازال العالم يتطلع إلى الدول الناشئة، سيما الصين والهند والبرازيل وروسيا في استمرار انتشال الاقتصاد الدولي وتحقيق معدلات نمو دولية موجبة لعام 2012 فان هناك مؤشرات متزايدة على تسرب مظاهر الضعف إلى اقتصادات الدول الناشئة ذاتها بسبب ارتفاع معدلات التضخم ووجود قرائن على ارتفاع معدلات المديونيات الحكومية سيما في الصين متزامنا مع انخفاض معدلات نمو صادراتها إلى دول الاتحاد الأوروبية والولايات المتحدة ومحاولة الدول الناشئة تفعيل منظومة الطلب المحلي على السلع والمنتجات الصينية والهندية بشكل خاص.
وفي منطقة دول مجلس التعاون توقع التقرير أن تحقق نموا إجماليا بمعدل 3.7% إلى 4% عام 2012 إلا أن تفاعل أزمة المديونية الدولية مع وجود مؤشرات على انحسار معدلات النمو الاقتصادي الدولية يثير احتمالات انخفاض الطلب على النفط الخام ومن ثم تراجع أسعاره في الأشهر القادمة. ولئن كانت هذه الاحتمالات حقيقية فان أسعار البترول لاتزال ضمن حدود الـ 100 دولار للبرميل بفعل العوامل الجيوسياسية،
إضافة إلى نمو الطلب في مواجهة انتاج النفط الخام من دول لاسيما خارج مجموعة الأوپيك. وقد تمخض عن استمرار ثبات أسعار البترول عند معدلات عالية نسبيا متزامنا مع استمرار نهج السياسات المالية التوسعية على المجموعة من برامج الإنفاق الاستثماري والجاري والتي كان آخر الأمثلة عليها الزيادات التي أقرتها الدولة الاتحادية في الإمارات العربية المتحدة في الذكرى الأربعين لتأسيس الاتحاد في نوفمبر الماضي، آثار حميدة على استمرارية النمو الاقتصادي. وبالرغم من التوسع الكبير في الإنفاق الحكومي فان دول مجلس التعاون ستحقق فوائض في الميزانيات الحكومية إذ يتوقع أن يبلغ حجم الفائض في ميزانية السعودية مثلا حوالي 185 مليار ريال.
ومن مظاهر استمرار الأوضاع الاقتصادية الحميدة ارتفاع حصيلة الصادرات ومعدلاتها في دول مجلس التعاون الأمر الذي أدى إلى تزايد أحجام الاحتياطيات الأجنبية بمعدل 305 مليارات دولار لتصل إلى نحو 1380 مليار دولار لدول المجلس مجتمعة عام 2011 قياسا بمستواه البالغ 1075 مليار دولار عام 2010. وبالرغم من أن هذه الإضافات لها مدلولات حميدة على اقتصادات دول المجلس فإن الحصافة والتخطيط السليم يستجوبان قدرا كبيرا من الحذر خشية ان تنخفض القيم الحقيقية للاحتياطيات الأجنبية بفعل تداعيات أزمة اليورو فضلا عن الدولار، وهو ما يوجب البحث الدؤوب عن مصادر للنمو عن طريق الاستثمار في إدخال الإصلاحات الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال فضلا عن تحقيق تكامل اقتصادي خليجي اكبر باستيفاء متطلبات السوق الخليجية المشتركة وزيادة التنسيق والعمل الاقتصادي المشترك. إضافة إلى ذلك يتطلب الحصافة وحسن توظيف هذه العوائد أسوة بموقف الصين وهي أكبر دولة لديها احتياطيات تقدر، عام 2011، بحوالي 3.4 تريليونات دولار. وتستمد هذه الحصافة مغزاها على خلفية إلحاح بعض الساسة ورجال الأعمال في أوروبا وغيرها بأن توظف الصين ودول مجموعة العشرين ودول مجلس التعاون فوائضها المالية من أجل تعزيز موارد صندوق النقد الدولي لكي يقوم الصندوق بدوره في تقديم المساعدة لدول الاتحاد الأوروبي وانتشالها من المزالق الخطيرة والتي آلت إليها بفعل أزمتها المالية الخانقة.
وبين التقرير أن أداء الأسواق الخليجية شهد مزيدا من البهتان (الضعف) خلال شهر ديسمبر متأثرا بتراجع أسواق الأسهم العالمية التي تعرضت لضغط إضافي نجم عن استمرار تداعيات أزمة الديون في أوروبا والتشاؤم المتزايد بشأن إمكان التوصل إلى حل سريع لهذه الأزمة.
وعلى الرغم من إنهاء معظم مؤشرات الأسهم الخليجية تداولات ديسمبر على انخفاض، فقد استطاعت الأسواق السعودية والقطرية والعمانية تحقيق انتعاشة دفعت بدورها مؤشر ستاندارد آند بورز للأسهم الخليجية إلى تسجيل مكاسب قدرها 2.86% للشهر كله، محققا أفضل أداء له منذ أبرايل 2011. ومع ذلك، لم تكن الطفرة التي تحققت في وقت متأخر من العام كافية لتعويض الخسائر التي تكبدتها الأسواق خلال معظم أوقات العام، كما أنهى المؤشر العام تداولات العام على خسارة صافية قدرها 4.47%.
ففي المملكة العربية السعودية، استطاع مؤشر «تداول» ان يزيد من مكاسبه في مطلع الشهر بنسبة 5.13% ليكون بذلك أفضل مؤشرات الخليج أداء. هذا وقد كان مدعوما بصدور مؤشرات تنظيمية قوية على إصلاح للسوق يتيح للأجانب الاستثمار في أسواق الأسهم. وكان قطاع البتروكيماويات ذو الثقل الكبير أكبر الرابحين لكنه تخلى عن بعض مكاسبه لاحقا، بينما قاد قطاعا الاستثمار والإسمنت أداء السوق للشهر بمجمله.
بدوره، أنهى مؤشر السوق القطري تداولات ديسمبر على مكاسب صافية قدرها 2.17% ليبقى الوحيد بين مؤشرات الأسهم الخليجية الذي يحقق مكاسب قدرها 1.12% على أساس سنوي، حيث كان الجانب الأكبر من هذه المكاسب من نصيب قطاعي الصناعة والبنوك.
وفي سوق الكويت للأوراق المالية، تراجع المؤشر الوزني بواقع 1.01% متأثرا بالخسائر التي منيت بها قطاعات الصناعة والخدمات والبنوك.