- إعصار «شاهين» أبرز المعدن الأصيل للشعب العماني وعكس مدى تماسكه في مواجهة الشدائد وعدد المتطوعين بلغ 15 ألفاً في الأيام الأولى
- ارتفاع الأمواج وصل إلى 12 متراً والجهات المعنية تمكنت من إعادة الخدمات الأساسية للمناطق المتضررة بعد أسبوع من الإعصار
- 8 مليارات دولار حجم الاستثمارات الكويتية في سلطنة عمان في قطاعات عدة.. والسلطنة تعد بيئة خصبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة
- نشكر الكويت والدول الخليجية والعربية لتعاطفها مع السلطنة أثناء إعصار «شاهين»
- التعاون العسكري بين البلدين يأتي في مسارين الأول مباشر والثاني تحت مظلة «التعاون»
- 500 مليون دولار إجمالي حجم التبادل التجاري ونعمل على زيادته بما يتناسب مع إمكانات البلدين
أجرى الحوار: أسامة دياب
أكد سفير سلطنة عمان لدى البلاد د.صالح بن عامر الخروصي عمق العلاقات العمانية - الكويتية والتي وصفها بالتاريخية والمتميزة، كاشفا عن أن اللجنة العمانية - الكويتية المشتركة من المتوقع أن تنعقد برئاسة وزيري خارجية البلدين قبل نهاية العام الحالي.
ولفت الخروصي - في أول لقاء شامل له مع صحيفة محلية - إلى أن إجمالي حجم الاستثمارات الكويتية في سلطنة عمان يبلغ نحو 8 مليارات دولار في قطاعات مختلفة على رأسها قطاع الطاقة، ومن بينها قطاع العقارات، موضحا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ نحو 500 مليون دولار ونعمل على زيادة معدلاته بما يتناسب مع الإمكانات المتاحة في البلدين.
وأشاد السفير العماني بالديبلوماسية الكويتية، مشيرا إلى أن بلاده أيدت وأشادت بالدور الكويتي في المصالحة الخليجية وإعادة اللحمة بين الأشقاء.
من جهة أخرى، ثمن الخروصي خلال اللقاء تعاطف الكويت والدول الخليجية والعربية والعالم بأسره مع السلطنة في مواجهة تداعيات إعصار شاهين، مضيفا أنه في وقت الشدائد يظهر المعدن الأصيل للشعب العماني، وقد عكست هذه الأزمة مدى تماسك شرائح المجتمع وتكاتفها في الشدائد، موضحا أن الجهات الحكومية المختصة تمكنت من إعادة التيار الكهربائي وشبكات المياه والاتصالات لـ 90% من المناطق المتضررة خلال أسبوع، وفيما يلي تفاصيل اللقاء:
كيف تصف الأيام العصيبة التي مرت بها السلطنة جراء إعصار شاهين؟
٭ الإعصار شاهين أظهر مدى لحمة وتماسك المجتمع وأكد أن المعدن النفيس للشعب العماني تظهره الشدائد، فإقبال الناس ومبادراتهم للتبرع للضحايا في المناطق المتضررة وتسيير القوافل لمساعدتهم خير دليل على ذلك، فضلا عن الإقبال غير المسبوق على العمل التطوعي من كل فئات المجتمع الذين قطعوا المسافات الطويلة والتي تتجاوز الـ 1800 كيلومتر من الشمال إلى الجنوب (في بلد تتجاوز مساحته 300 ألف كيلومتر مربع)، وجاءوا من كل حدب وصوب لتقديم يد العون للمتضررين في المناطق المتضررة.
وهنا نذكر أنه في الأيام الأولى من الأزمة وصل عدد المتطوعين إلى 15 ألف متطوع تحركوا بشكل منظم أفرادا وجمعيات ونوادي أهلية.
هل كان الإعصار متوقعا؟ وكيف كانت الاستعدادات لمواجهته؟
٭ بالفعل الإعصار كان متوقعا، ومركز مراقبة الأنواء المناخية كان على علم به قبل فترة من حدوثه واتخذت كافة الاحتياطات اللازمة لمواجهته نظرا لخطورته الشديدة حيث تم تشكيل لجنتين، اللجنة العسكرية واللجنة الوزارية لإدارة الأزمة المتوقعة بأوامر من صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق.
وتم تحديد مسار الإعصار ونطاق تأثيره في شمال الباطنة، وبدأ فعليا يوم 2 أكتوبر الجاري ولمدة يوم واحد وكانت ذروته تحديدا 12 ساعة من الـ 4 عصرا إلى الـ 4 فجرا، ولكن ما حدث خلال هذه الفترة أغرق البلاد بشكل كامل وخصوصا المناطق الساحلية مثل بركاء، المصنعة، السويق، الخابورة وصحم ومساحتها في حدود ٥٠ ألف كيلومتر مربع وعدد سكانها نحو 350 ألف نسمة.
فقد وصل ارتفاع الموج إلى 12 مترا، مما أدى إلى أن تسلك الأودية مسارات غير معتادة نتج عنها تدمير البنية التحتية من أعمدة كهرباء إلى شبكات الطرق والمياه والاتصالات وغيرها.
حدثنا عن الجهود الحكومية في التخفيف من الآثار المدمرة للإعصار.
٭ انتقلت اللجنة الوزارية واللجنة العسكرية إلى مدينة السويق والتي تعتبر أكثر المناطق تضررا، وبدأت المنطقة تستقبل الآلاف من المتطوعين وقوافل الإغاثة بمعدل أكثر من ١٢٠ شاحنة من المساعدات يوميا، وهناك قافلة وصلت من محافظة ظفار مكونة من 1000 شاحنة.
وقد بذلت الفرق الحكومية والأهلية جهودا كبيرة في إعادة الحياة إلى طبيعتها والتخفيف عن المناطق المتضررة، حيث تمكنت خلال أسبوع من إعادة التيار الكهربائي وشبكات المياه والاتصالات بنسبة 90% من المناطق المتضررة ويتبقى نحو 10% تمثل المناطق النائية والتي عادت إليها الخدمات لاحقا.
كيف عوضت الحكومة العمانية المتضررين؟
٭ بادرت الحكومة بتعويض المتضررين جراء إعصار «شاهين»، حيث أمر صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق بصرف مبالغ بشكل فوري لكل أسرة متضررة، فضلا عن تبرعات المواطنين والشركات ما ساهم في التخفيف من معاناة المتضررين.
كيف وجدتم التفاعل الخليجي والعربي مع السلطنة في هذه الأزمة؟
٭ تلقى صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق برقيات ومكالمات من أخيه صاحب السمو الأمير الشيخ نواف الأحمد وسمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد للتعزية في ضحايا الإعصار وعدد من الوزراء والمسؤولين، كما تلقينا رسائل تعزية من قادة دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية وعدد كبير من دول العالم، وهذا التآزر والتفاعل العربي والخليجي يعكس قيمة السلطنة في عمقها الخليجي والعربي.
ما أبرز الدروس المستفادة من الإعصار «شاهين»؟ ومتى تعود البنية التحتية بكامل طاقتها؟
٭ بالفعل «رب ضارة نافعة»، السلطنة خرجت بالعديد من الخبرات في التعامل مع الأزمات وأيضا الدروس المستفادة التي بدأت تظهر على التخطيط العمراني والبنية التحتية التي تم بناؤها لتكون أكثر جاهزية في حال تكرار مثل هذه الأزمات في المستقبل.
أما عن موعد عودة البنية التحتية إلى كامل طاقتها فذلك يتفاوت من منطقة إلى أخرى وعلى حسب حجم الضرر الذي تعرضت له كل منطقة، لكن الأخبار السارة أنه تم بدء العمل لإعادة تأهيل معظم الطرق قبل أيام وبعضها سيأخذ مزيدا من الوقت.
وهنا أود أن أشيد بالجهود الجبارة للقطاعين الحكومي والخاص في عملية إعادة تأهيل المناطق المتضررة.
كيف تصف العلاقات الكويتية- العمانية، ماضيها وحاضرها وآفاقها المستقبلية؟
٭ العلاقات العمانية- الكويتية تاريخية ومتميزة ويجمع الشعبان الشقيقان العديد من القواسم المشتركة ووحدة المصير، وهي نموذج يحتذى به في العلاقات بين الدول، وهناك اتفاق بين القيادة السياسية في البلدين على ضرورة تطويرها بما يعود بالنفع على الشعبين الصديقين.
ونحن نتطلع إلى انعقاد اللجنة العمانية- الكويتية المشتركة برئاسة وزيري خارجية البلدين ويجري الآن التحضير لها على قدم وساق عن طريق المسؤولين المختصين في كلا البلدين.
وتأتي أهمية اللجنة المشتركة كمظلة لتطوير العلاقات الثنائية في شتى المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والأكاديمية، كما أن هناك مشاريع اتفاقيات مدرجة على جدول الأعمال، ونتوقع أن تنعقد اللجنة المشتركة قبل نهاية العام الحالي. ونتمنى عودة الزخم للعلاقات العمانية- الكويتية مع انحسار جائحة كورونا وعودة الحياة الطبيعية.
ماذا عن حجم الاستثمارات الكويتية في عمان؟
٭ سلطنة عمان بيئة ملائمة للاستثمارات الأجنبية المباشرة والكويت لديها استثمارات مميزة في السلطنة تقدر بنحو 8 مليارات دولار في قطاعات الطاقة وغيرها من القطاعات كالعقارات على سبيل المثال.
وقد أجريت عدة لقاءات مؤخرا مع عدد من المسؤولين في جهات رسمية وكذلك مع نخبة من كبار رجال الأعمال وبحثت معهم إمكانية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين الشقيقين، ويجري العمل على تنفيذ مخرجات تلك اللقاءات.
ماذا عن حجم التبادل التجاري بين البلدين؟
٭ على حسب آخر الإحصاءات المتوافرة لدينا يبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 500 مليون دولار، ونعمل على زيادة معدلاته بما يتناسب مع الإمكانات المتاحة في الدولتين.
حدثنا عن التعاون العسكري بين البلدين.
٭ التعاون العسكري بين البلدين يأتي في سياقين متوازيين، الأول التعاون المباشر في مجالات التدريب، والثاني في إطار منظومة مجلس التعاون الخليجي، حيث توجد برامج متعددة في هذا الصدد.
كم عدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تسير العلاقات بين البلدين؟
٭ بالرغم من أن المتعارف عليه هو أن العبرة ليست بعدد الاتفاقيات، ولكن بحجم التعاون والعلاقات المباشرة القوية بين البلدين والتي قد تغني عن الاتفاقيات الإطارية، فإننا لدينا اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي كافة مجالات التعاون الثنائي الاقتصادي والتجاري والتعليمي والأكاديمي والثقافي، وسيتم التوقيع على اتفاقيات جديدة خلال اجتماع اللجنة المشتركة المقبل.
ما أبرز الخطط العمانية لجذب المزيد من السائحين الخليجيين والأجانب وخصوصا في ظل ما تملكه من تنوع طبيعي وثقافي وحضاري؟
٭ السياحة من القطاعات المهمة والواعدة وسلطنة عمان تمتلك إمكانات سياحية كبيرة وتنوعا ثقافيا مميزا فضلا عن التنوع المناخي والجغرافي الفريد، ولدينا تنسيق بيننا وبين دول مجلس التعاون الخليجي فيما يخص التسهيلات الممنوحة لدخول المجموعات السياحية.
كيف تقيم الدور الذي لعبته الكويت في المصالحة الخليجية وإعادة اللحمة؟
٭ السلطنة باركت هذه المبادرة وأيدت ما قامت به الكويت في هذا الصدد من أجل المصالحة وإعادة اللحمة بين الأشقاء.
ماذا عن التبادل الثقافي بين البلدين وأبرز جهود السفارة في هذا الصدد؟
٭ نولي التبادل الثقافي أهمية خاصة كونه أحد أبرز سبل التواصل بين الشعوب والتي تدعم الفهم المشترك، القواسم الثقافية المشتركة بين البلدين من وحدة الدين واللغة والتراث تعزز من هذه التعاون في هذا المجال.
وبالفعل لدينا تعاون ثقافي واتفاقية إطارية في هذا المجال وتظاهرات ثقافية متبادلة ولقاءات مباشرة لبعض المكونات الثقافية في البلدين مثل المتحف الوطني العماني والهيئة العامة للوثائق والمحفوظات والتي أقامت ندوة مشتركة في الكويت عن تاريخ المنطقة والعلاقات الثقافية بين الكويت والسلطنة.
ما أبرز ما يميز السياسة الخارجية العمانية؟
٭ السياسة الخارجية العمانية شفافة وهادئة وعقلانية ولديها عدد من الثوابت التي تنطلق منها، مثل الإيمان بالحوار كوسيلة فاعلة وحل ناجع في التعامل مع الأزمات، عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ولا نسمح لأي دولة بالتدخل في شؤوننا الداخلية.
نحترم الجوار من خلال قاعدة ثابتة مفادها أن الجغرافيا لا تتبدل.
ضحايا الإعصار
كشف السفير العماني لدى البلاد د. صالح بن عامر الخروصي عن الخسائر البشرية التي نجمت عن إعصار شاهين الذي ضرب بعض مناطق السلطنة مطلع الشهر الجاري، موضحا أن إجمالي عدد الضحايا بلغ نحو 12 شخصاً.
جهود رائدة للمتطوعين
أشاد السفير العماني لدى البلاد د.صالح بن عامر الخروصي بالجهود الرائدة التي قام بها المتطوعون الذين لم يدخروا جهدا في التخفيف عن أهالي المناطق المتضررة، حيث قاموا بتنظيف منازلهم وإعادة تجهيزها بالأجهزة والأدوات الضرورية من أثاث وأدوات كهربائية ومواد غذائية، لافتا إلى أن المساعدات لم تفرق بين قادر أو غير قادر وكانت للجميع فالعبرة هنا ليست بالاحتياج.
وشدد على انه رب ضارة نافعة فلقد أظهرت الأزمة المعدن الأصيل للشعب العماني وكشفت عن مدى تلاحم مختلف شرائحه، وكما قالت الحكمة القديمة الناس في الرخاء متساوون وفي الشدة تظهر معادن الرجال.
1000 مواطن عماني
كشف السفير العماني لدى البلاد د.صالح بن عامر الخروصي عن وجود 1000 مواطن عماني في الكويت، لافتا إلى أنه على تواصل دائم معهم حيث يشعرون بالأمن والأمان في بلدهم الثاني الكويت.
دور رائد لـ «الأنباء»
أشاد السفير العماني لدى البلاد د.صالح بن عامر الخروصي خلال اللقاء بالدور الذي تلعبه «الأنباء» كصحيفة رائدة في صدارة الصحف الكويتية وانتشارها الواسع وحضورها اللافت على الشبكة الرقمية ومواكبتها للأحداث المحلية والإقليمية والدولية.