بيروت - ناجي شربل وأحمد عز الدين:
أزمة النازحين السوريين التي تصاعدت خلال الأسابيع الماضية مثل «كرة ثلج»، مع أن عمرها اكثر من عشرة أعوام، تقدمت على ما عداها من قضايا كالاستحقاق الرئاسي، والوضع الجنوبي والعجز الاقتصادي وغيرها.
هذه الأزمة مرشحة للتصاعد اكثر خلال الأيام المقبلة، قبل ان تحط في ساحة النجمة يوم الاربعاء المقبل، تحت عنوان كشف «صفقة» المليار يورو من الاتحاد الأوروبي.
والهبة التي تبرأ الجميع من معرفه تفاصيلها، بدءا من رئيس مجلس النواب نبيه بري وصولا إلى قيادة الجيش، تحتاج إلى توضيح كما طلب أكثر من طرف سياسي، رغم ان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أكد اكثر من مرة على ان الهبة غير مشروطة.
على أي حال فإن الهبة ستوضع على المشرحة يوم الاربعاء المقبل. وتقول مصادر مطلعة مقربة من «الثنائي الشيعي» لـ «الأنباء» إن: «المطلوب مناقشة الأمر من خلال المصلحة الوطنية العليا والتعاون لحل الأزمة من قبل جميع الأفرقاء، بما يؤمن وضع الأزمة على سكة الحل، وتقديم موقف وطني موحد ليكون ورقة ضغط بيد الوفد اللبناني في المؤتمر المخصص لموضوع النازحين نهاية مايو الجاري في العاصمة البلجيكية بروكسل».
الجلسة التي ستحضرها كل الكتل النيابية كما أعلنت ستكون حاشدة، ولا شك في أنها ستضع عبئا على رئيس المجلس في إدارتها، اذا ما لجات بعض الكتل إلى تسجيل المواقف ومحاولة كل فريق تحميل المسؤولية عن تراكم هذه الأزمة إلى الفريق الآخر.
وتضيف المصادر: «عدد طالبي الكلام كبير. وهي مناسبة لكل الكتل والنواب لتسجيل المواقف. فهل سيحدد رئيس المجلس عدد المتكلمين من الكتل والوقت المحدد لكل كتلة أو لكل مداخلة، أم أن الأمور ستكون مفتوحة؟ وبالتالي فإن الخشية من حصول صدامات سياسية تفقد لبنان فرصة الاستفادة من المناسبة، خصوصا ان موضوع النازحين، وان كان في الظاهر هناك اتفاق على ضرورة معالجته، ولكن في الواقع الخلافات موجودة حول أسبابه وطرق حله».
وتختم المصادر «بأن هناك مسعى من قبل بعض النواب الذين يتواصلون مع كل الكتل لوضع تصور بعد الاطلاع من رئيس الحكومة على تفاصيل الهبة، ليكون بمثابة ورقة عمل أو توصية يجمع عليها المجلس النيابي، لتطرح في مؤتمر النازحين وتعيد إلى الموقف اللبناني دوره ومشاركته في القرار، بدلا من تلقي التعليمات والرضوخ للأمر الواقع كما هو حاصل مع مفوضية اللاجئين التي تتعاطى بفوقية مع السلطة اللبنانية».
عمليا يسعى الجميع إلى الخروج بموقف جامع موحد، وإن كانت التجارب السابقة تجعل الأمر غير متاح وفقا لـ «الموزاييك اللبناني». من هنا بادر البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي إلى دعوة رئيس الحكومة إلى اللقاء الذي انعقد عصر الخميس في بكركي، فضلا عن دعوة وزراء أصحاب اختصاص وقادة الأجهزة الأمنية، لجعل المشهد وطنيا لا يقتصر على طائفة او فئة معينة.
ولفت تجاوب رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي أوفد وزير الداخلية بسام مولوي، علما ان ميقاتي كان بادر إلى الاتصال بالراعي الأحد الماضي، لتوضيح الموقف، بعد الآثار السلبية لزيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أوروسولا فان دير لاين إلى بيروت برفقة الرئيس القبرصي قبل أيام.
وفي أبرز نشاط ميقاتي أمس في السرايا، استقباله وفدا من تكتل «لبنان القوي» موفدا من رئيسه النائب جبران باسيل. وتحدث باسم الوفد النائب جيمي جبور قائلا: «نقلنا هواجسنا كتكتل وهواجس اللبنانيين، من ان تكون الهبة (الأوروبية) مساهمة في إبقاء النازحين وتأخيرعودتهم من لبنان إلى سورية». ونقل عن ميقاتي قوله «ان ما يحكى عن اتفاق مع المفوضية الأوروبية أمر غير صحيح..».
كذلك وضع رئيس حزب «القوات اللبنانية» د. سمير جعجع في إطلالة تلفزيونية قصيرة خصصت لملف النزوح، الأمر في الإطار القانوني بترحيل المقيمين غير الشرعيين، مميزا العلاقة التاريخية بين الشعبين السوري واللبناني.
ويتوقع ان تتركز المناقشات في الجلسة النيابية العامة، على الخروج بموقف موحد من الهبة الأوروبية، وتأكيد حق لبنان بترحيل نازحين غير شرعيين.
وترى غالبية من الأفرقاء اللبنانيين، على رغم اختلاف وجهات النظر بينهم بالنسبة إلى ملف النازحين، وجوب المبادرة إلى ترحيل المقيمين غير الحاملين أوراقا شرعية، لإسقاط ما يخشاه الداخل اللبناني من «توطين مقنع» للنازحين. وعند هذه النقطة يمكن تبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود.
لذا كان تشديد في لقاء بكركي على حضور قائد الجيش العماد جوزف عون، إلى جانب عدد من قادة الأجهزة الأمنية المناط بها اتخاذ خطوات عملانية على الأرض، لجهة الترحيل وضبط الأمن ومنع التفلت الذي انعكس ارتكابات توزعت بين جرائم قتل وحوادث سلب بالسطو المسلح إلى سرقات بالجملة للسيارات، التي تختفي من لبنان وتظهر في سورية!
وبين ملف النازحين والحرب في الجنوب، تتطلع البلاد إلى نتائج محادثات الهدنة في غزة، التي يشترطها «حزب الله» مدخلا لوقف العمليات العسكرية في جبهة الجنوب، التي أطلق عليها اسم «جبهة المساندة». ولم يعد سرا أن الهدنة على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، ستفتح الطريق أمام انفراجات ملفات داخلية لبنانية، في طليعتها الاستحقاق الرئاسي المؤجل منذ 31 أكتوبر 2022.
وفي ساعات الانتظار، تستمر وتيرة الضربات الإسرائيلية جنوبا، والرد من «الحزب». وفي حصلية يوم أمس الجمعة سلسلة غارات بالطيران الحربي الإسرائيلي والمسيرات، في مقابل ردود بصليات من الصواريخ من الأراضي اللبنانية باتجاه المستوطنات في الضفة الأخرى من الحدود.
وأفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» الرسمية اللبنانية، عن سقوط قتيل وجريح جراء غارة نفذها الطيران المسير بالقرب من محطة لشبكة الهاتف الخليوي في بلدة طيرحرفا، مستهدفا المنطقة بصاروخين.