Note: English translation is not 100% accurate
الخل الوفي
10 يوليو 2013
المصدر : الأنباء

خواطر رمضانيةيسمع المرء بين الفينة والفينة بعض من يئس من استحالة مودة الاخلاء ونظرتهم السوداوية وشكواهم المتواصلة من عدم وجود الخليل في هذا الزمان، بل بعضهم يرى ان الكلاب اكثر وفاء من الانسان عندهم، والناس ما هم الا اسد او كلاب لبست الثياب، فأدى ببعضهم الغضب من تجاربهم الفاشلة مع اصحابهم الى ابيات خاطئة فيها الشطط والغلط ومنهم:
صفي الدين الحليفي بقوله:
لما رأيت بني الزمان وما بهم خل وفيّ للحوادث أصطفي
أيقنت ان المستحيل ثلاثة الغول والعنقاء والخل الوفي
هذا المعنى الوارد حصرا في الشطر الآخر من البيت الثاني يستعمله الكثيرون شاهدا على استحالة وجود الاخلاء الاوفياء، وهذا مرفوض شرعا ومنطقا، فليس الكل خائنا للعهد، وناقضا للمواثيق، فالشرع الاسلامي يعتبر الوفاء فضيلة، والتحلي به حلية المؤمنين، فالوفاء بالوعد امر ملزم، وكذلك احترام العهود، وما التخالل الا نوع من العهد الذي تخلل بالروح، فالوفاء للخليل التقي ملزم وزيادة على ذلك تمنع الخيانة في الاسلام، وهي من علامات النفاق، كل هذا الى جانب ما تتطلبه اخوة الاسلام والايمان، فهذه المقولات التي رددها اصحابها بسبب ما لاقوه من اصحابهم اتخذها حجة كل من خانه الاصحاب، فهناك الخؤون بين الاصحاب، وهناك المخلص يأتي ايضا منطقا، لأن الصديق المخلص يأتي تنقيصا للانسان الخائن، فوجود الخائن المطلق يعني وجود المخلص المطلق.
ولازلنا نقرأ عن وفاء الصدّيق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي بن ابي طالب والعشرة المبشرين بالجنة، وامهات المؤمنين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكل الصحابيات وجميع الصحابة الكرام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبعضهم لبعض.
وخير شاهد على الاخلاص المطلق للصديق صداقة ابي بكر الصديق رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن طبيعة الحال ان يحرص الانسان بشكل عام على اتخاذ الخليل المخلص حميد الخصال بعد ان عرف صفاته ومدى الحاجة اليه، والمسلم المؤمن احرص من غيره على ذلك لأنه موصوف بالألفة، وانه ممن لا يشقى به جليس، فهو طالب لأخ في الله، ومطلوب كذلك ولابد لكل طالب بجد من ادراك بعض حاجته في الدنيا ان لم ينلها كلها.
وعند تصورنا لحياة بلا صديق مخلص تجدنا نشعر بالوحدة، فكيف ان حرمنا منه فعلا؟ والعثور على الخليل ليس بالهين، فبقدر ما يسهل اكتساب قرناء السوء يصعب الظفر بالصديق الصدوق، وعندما يحصل لك ذلك فتمسك به فأنت محسود عليه وانهج نهجه كي تنال بعض صفاته.
عن انس رضي الله عنه مرفوعا: مثل الجليس الصالح كمثل العطار ان لم يعطك من عطره اصابك من ريحه، صحيح رواه ابو داود والحاكم.
ومصاحبة الاخيار عون على تغيير الاخلاق السيئة وحصانة من السقوط في هاوية الاشرار، والشواهد في هذا كثيرة وفيرة.