Note: English translation is not 100% accurate
الأزمة أعمق من مجرد تسويات ديون وإعادة هيكلتها
هل تكفي التحسينات المالية لرفع أسعار أسهم الشركات؟
5 يوليو 2015
المصدر : الأنباء

تسوية ديون 20 شركة بـ 450 مليون دينار في سنة ونصف السنة.. والمحصلة أسعارها بالنازل
عدم تغيير نموذج الأعمال والاستمرار بالأساليب التقليدية من أهم أسباب انخفاض أسهم شركات حسّنت أوضاعها المالية
أعلى 5 شركات سوّت ديونها تراجعت أسعار أسهمها من 40 إلى 100%
شريف حمدي
يبدو أن مشكلة سوق الكويت للأوراق المالية أكثر عمقا مما كان يعتقد الكثيرون عندما اختزلوها في وجود شركات متعثرة، وأنه بمجرد خروج هذه الشركات من نفق الديون المظلم وتسوية ديونها أو اعادة هيكلتها سيكون وضع السوق بشكل عام وهذه الشركات بشكل خاص افضل. لكن الواقع يثبت ان هناك أبعادا اخرى غير مجرد التحسينات المالية لإصلاح أوضاع الشركات، اذ مازال السوق يؤنب أسعار اسهم هذه الشركات ولا يتفاعل معها إيجابيا بشرائها وإعطائها أسعار عادلة تلائم التحسن المالي فيها، مما يشير الى ان هناك أمورا اخرى غير مالية تتحكم بالعرض والطلب.
وأجرت «الأنباء» تحليلا لنحو 20 شركة أغلبها استثمارية وعقارية نجحت في إجراء تحسينات مالية متمثلة في إعادة هيكلة لديونها، أو إتمام تسويات للديون بقيمة تصل إلى 350 مليون دينار في 2014 وبنحو 100 مليون دينار في الـ 6 أشهر الأولى من 2015، إلا أن اسهم الشركات لم تحرز تقدما ملموسا على مستوى القيم السعرية لأسهمها بالبورصة الكويتية، حيث لاتزال تراوح مكانها عند المستويات ذاتها قبل إتمام التحسينات المالية، وربما تراجعت عنها.
والمفارقة ان أعلى 5 شركات أبرمت عقود تسويات وإعادة هيكلة في العام ونصف العام الأخير، تبين أن أسعارها جميعها تراجعت عما كانت عليه قبل التسويات بنسب تتراوح بين 40 و 100%.
كما أن الشركة التي قامت بأكبر عملية إعادة هيكلة العام الماضي بقيمة تقدر بـ 155 مليون دينار تراجع سعر سهمها أيضا بعد إعادة الهيكلة، وبالتالي فإن أوضاع هذه الشركات لم تتأثر إيجابا بالتحسينات المالية التي أجرتها، وهو ما يعني ضرورة النظر بشكل أعمق للأمور بعد أن فشلت التحسينات المالية في تطوير أداء هذه الشركات بشكل خاص وسوق الأسهم الكويتية بشكل عام.
5 أسباب تمنع الاستفادة من التحسينات المالية
حالت 5 أسباب على الأقل ما بين الشركات التي نجحت في عمل تحسينات مالية وتحسن أوضاع أسهمها بالسوق، وهي:
1 - أغلب الشركات التي قامت بتسويات أو جدولة لديونها تتداول بسوق الأسهم الكويتية على أنها أسهم عالية المضاربة، وبالتالي فهي أسيرة التذبذب بتحركها دائما في الاتجاه الأفقي بارتفاع لا يزيد على فلوس معدودة سرعان ما تفقدها عند جني الأرباح السريعة، وبالتالي فإن هذه الشركات لم تستفد من التحسينات المالية التي نجحت فيها.
2 - عدم تغيير نموذج الأعمال لهذه الشركات، حيث ظلت تنتهج الأساليب التقليدية التي اعتادت عليها ما قبل إتمام التسويات وإعادة الهيكلة.
3 - عدم وجود إستراتيجية واضحة لمجلس الإدارة عبر عنها المساهمون والمستثمرون، من شأنها اعادة شراء الأسهم بأسعار عادلة وفق نظرة مستقبلية متوسطة وبعيدة المدى.
4 - الإبقاء على الملاك الرئيسيين الذين كان لهم دور في أزمة الشركات بطريقة أو بأخرى، مع وضع ادارات تنفيذية بطريقة مواربة للايحاء بأن ثمة تغييرا حصل، وهو أمر لا ينجح في ظل سوق صغير يعرف الجميع بعضه وبوجود وسائل إعلام وتواصل متعددة تكشف كل صغيرة وكبيرة.
5 - غياب الفكر الاحترافي ووضع سياسيات مبنية على تحاليل ودراسات مهنية بما يضمن تحقيق الإستراتيجية والأهداف المرسومة، وذلك من خلال تحديد نقاط القوة لدى الشركة، وتحديد نقاط الضعف لديها، وتحديد الفرص المتاحة، إضافة إلى دراسة التهديدات المحتملة التي قد تحيط بالشركة.
وبالنظر لحال كثير من الشركات الكويتية نجد أن مجالس إداراتها لا تستفيد من نقاط القوة لديها، أو تعالج نقاط الضعف التي تؤثر أوضاعها، ولا تقتنص الفرص المتاحة بالشكل الأمثل، وبالتالي فهي أيضا لا تدرس حجم التحديات أو التهديدات التي تشكل مخاطر يدفع ثمنها دائما صغار المساهمين.