Note: English translation is not 100% accurate
خبراء أكدوا لـ «الأنباء» أن عدم وجود طريقة للتخلص من النفايات والمخلفات سوى بالدفان يزيد من المخاطر
غياب الحل المناسب في الوقت المناسب فاقم المشاكل البيئية
18 ابريل 2016
المصدر : الأنباء



خريبط: المشاكل البيئية في الكويت ليست معقدة والنفايات أكثر مشكلة مستعصية
الفاضل: فريق الغوص انتشل 1100 طن من مخلفات الجون منذ بداية العام والمصائد المهملة مقبرة الأسماك
بهزاد: ظاهرة «الصيد الشبحي» خطيرة.. وندعو إلى تشريع قوانين لمراقبة معدات الصيد واسترداد المفقود منهادارين العلي
لابد وأن يكون للعاملين في المجال البيئي من جمعيات أهلية وخبراء آراء في مجال تقييم الوضع البيئي في البلاد خصوصا ان هذه الجهات فاعلة في المجتمع اما عن طريق التعاون مع الهيئة العامة للبيئة أو باجتهادات خاصة بها وفقا لما تتخصص فيه.
ويرى عدد من المتخصصين ان الكويت كجميع دول العامل تعاني من المشاكل البيئية، إلا ان استمرار هذه المشاكل يعود الى تراكمها وعدم إيجاد الحل المناسب لها في الوقت المناسب بل تركها الى حد التفاقم.
إدارة الأزمات
وقال الخبير البيئي رئيس مكتب ايكو للاستشارات البيئية د.علي خريبط: ان الكويت كأي دولة في العالم لديها مشاكل بيئية ولكن الأساس يكمن في كيفية تخفيض هذه المشاكل ومحاولة منعها وكيفية ادارتها في حال وقعت.
ولفت الى ان مشاكلنا البيئية بسيطة مقارنة مع مشاكل الدول الأخرى فلدينا قدرات مالية وبشرية متخصصة، كما ان حجم الدولة ومساحتها الصغيرة يساهم في تشابه أنظمتها البيئية، سواء البيئة الصحراوية أو البيئة البحرية التي تختلف قليلا جدا ما بين الجنوبية والشمالية من ناحية الملوحة وصفاء المياه، ما يساعد على عدم تعقيد المشاكل البيئية.النفايات والمخلفات
وأشار الى ان المشاكل البيئية في الكويت تحصل بسبب التراكم وعدم ايجاد الحل المناسب في الوقت المناسب، فمشكلة النفايات مثلا وارتفاع معدل انتاج القطاعات المختلفة من النفايات كأن يصل انتاج الفرد الى 1.5 كيلوغرام يوميا وعدم وجود طريقة تخلص من هذه النفايات والمخلفات سوى الدفان يؤدي الى مشكلة كبيرة جعلت من المخلفات احدى المشاكل المستعصية في البلاد وأبرزها الإطارات.
وأوضح ان هناك عدة دراسات وضعت حلولا لهذه المشكلة منذ زمن بعيد إلا أن التأخر وتعقيد الوصول إلى هذه الحلول أدى إلى تراكم المشكلة لتصبح تكلفة المعالجة مرتفعة جدا، إذ إن غيار منهجية واضحة لحل أي أزمة يجعلنا لا نحل المشاكل في وقتها ولا نمنع حدوثها رغم علمنا بوجودها.
البيئة البحرية
وعن البيئة البحرية قال خريبط إن الحروب في المنطقة وتجفيف الأهوار أثرا على البيئة البحرية وجودة المياه في المنطقة مشيرا إلى أن الكويت ما زالت لديها منطقة بحرية في المنطقة الشمالية من الجديليات والدوحة مرورا بالصبية وصولا إلى أم قصر وبوبيان ووربة، وما زالت تحافظ على كائناتها البحرية وطبيعتها، لكن هناك ضغط بيئي على المنطقة الممتدة من الشويخ إلى السالمية.
أما الجزر فلفت الى ان الجنوبية منها مثل كبر وقاروه وأم المرادم توجد في احداها قاعدة بحرية لخفر السواحل متمنيا ان تبقى نشاطات البشرية عليها في هذه الحدود وعدم إضافة منشآت وإنما يمكن إنشاء مشاريع مستدامة دون ان تؤثر على بيئتها الطبيعية.
وقال ان الوضع البيئي البحري بشكل عام هو جيد وكل الدراسات لا تشير الى تلوث في عمود المياه البحرية او القاع، معلقا على تقرير «سيفاس» الأخير الذي لم يأت بجديد وحدد المشكلة ولكنه لم يأت بحل، حيث أشار التقرير الى مجرور الغزالي الذي يوجد في الكويت منذ فترة بعيدة جدا والمياه المصرفة فيه تبعث روائح كريهة جدا والدراسات التي قام بها معهد الأبحاث منذ السبعينيات أثبتت ان المنطقة ملوثة بالبكتيريا الملوثة والمعادن الثقيلة وهذا الأمر تحدث عنه المعهد منذ زمن ولم تتم المعالجة ونتيجة لتراكم المشكلة وعدم منعها وعدم إيقاف المجرور ووضع حل جذري له ازدادت الأزمة واستمرت.
وقال ان حل المشكلة بسيط ويكمن في الاتفاق بين البيئة والأشغال على كيفية التعامل في حالات الطوارئ في محطات الضخ والمعالجة بحيث لا يكون هناك انسكاب للبيئة البحرية غير معالجة ومنع وجود توصيلات غير قانونية من بعض الشركات التي تفتقر للحس الوطني والحس البيئي بتفريخ مخلفاتها السائلة وملوثاتها في البحر من دون معالجة
وأكد ان المشاكل البيئية الموجودة في البلاد معروفة وجميع الباحثين والأكاديميين يعلمون بها، وقانون البيئة الجديد وضعها تحت قيود بحيث رصد غرامات مرتفعة على من يخالف المعايير ونصوص القانون، وفي القانون أشياء مفيدة وأخرى بحاجة لمراجعة وتطبيقه مهم جدا مشيدا بالحملة التوعوية التي نظمتها الهيئة «تسوى نحميها» للتوعية بشؤون القانون ونصوصه وعقوباته التي تشكل رادعا لمن يفكر في الإضرار بالبيئة.
محاربة الدول النفطية
وعلى المستوى العالمي قال ان الكويت سباقة منذ ان بدأ الفكر البيئي فيها منذ أيام د.عبدالرحمن العوضي ليس على مستوى الخليج بل على مستوى الشرق الأوسط بعمل اتفاقيات بيئية إلا أن اندفاع الكويت وبعض دول الخليج الى توقيع اتفاقيات قد يكون في بعض بنودها الاضرار بالمصلحة الاقتصادية والقومية وخصوصا فيما يتعلق بالقطاع النفطي.
وأضاف أن الكويت ودول الخليج تعتمد بشكل أساسي على النفط في اقتصادها والساحة العالمية أصبحت تستخدم البيئة فيها كأداة سياسية ولدى كثير من دول العالم رؤى استراتيجية في التعامل مع الدول التي تمتلك الثروات النفطية، فالدول الأوروبية تدعو للتوجه نحو الطاقات البديلة لرؤية سياسية اكثر منها بيئية بهدف عدم جعل الدول الصغيرة التي تمتلك النفط تمسك بزمام الأمور وبالتالي فإن التوجه نحو الطاقات البديلة سيضر بالدول النفطية.
بين الاحترار العالمي والتغير المناخي
وقال ان العلماء غيروا نظرية الاحترار العالمي إلى التغير المناخي لنقلها من كونها ظاهرة طبيعية الى ظاهرة تحصل بسبب انبعاثات الغازات من العمليات النفطية بالرغم من أن كل عالم جيولوجي يدرك أن تاريخ الكرة الأرضية قائم على التغير المناخي منذ القدم حيث لم يكن للعمليات النفطية والانبعاثات الناتجة عنها أي وجود وإلصاق تهمة التغير المناخي بالنفط يشير إلى أن العالم يتجه لتقليل حجم الاعتماد عليه حيث تثبت الدراسات انه في العام 2070 سيكون الاعتماد على النفط ضئيل جدا في توليد الطاقة وبالتالي هذا المصدر الكبير الذي نملكه وفي طريقتنا بالتعامل مع هذا الملف والانسياق وراء الضغوطات العالمية للتقليل من استخدام النفط سيضر بنا كثيرا مشددا على وجوب أن يكون لدينا استراتيجية واضحة في البحث عن المصلحة القومية العليا خلال توقيع الاتفاقيات.
وحول طريقة تعامل الهيئة العامة للبيئة مع الملفات البيئية، قال بأنها حاليا أفضل في إدارتها للوضع البيئي من خلال تعاملها مع المكونات البيئية الموجودة وهناك إيجابية في الطرح ودعوة الى التعاون بين الجميع فالهيئة بمفردها لا يمكنها حل المشاكل البيئية متمنيا أن يستمر هذا الدور الايجابي لما يخدم المجتمع الكويتي وصحة الناس والبيئة بشكل عام.
تضافر الجهود
بدوره قال رئيس فريق الغوص الكويتي وليد الفاضل أن الحفاظ على البيئة في البلاد يحتاج الى تضافر الجهود ان يعمل كل في مجاله من أجل حل المشاكل البيئية.
وبحكم اختصاصه تحدث عن أوضاع البيئة البحرية لافتا إلى أن جون الكويت يعتبر ثاني اكبر جون بعد خليج المكسيك هو يعاني منذ أكثر من 30 عاما من بعض المشاكل البيئية التي سببها المصارف الصحية ومجاري الأمطار والصيد الجائر ومخلفات المنشآت الصناعية وأعمال الردم والدفان.
ولفت إلى أن تعرض الجون إلى حادثة نفوق كبيرة عام 2001 نتج عنها 2300 طن من الأسماك النافقة، أدى إلى اتخاذ بعض التدابير كإغلاق 60 حفرة لمصائد الأسماك ومنع الصيد بالشباك إلى أن منع الصيد نهائيا في الجون من قبل هيئة البيئة منذ 7 اشهر.
المصائد المهملة مقبرة الأسماك
ولفت إلى ان فريق الغوص قام بعدة مبادرات وانجز عدة عمليات سواء ميدانية أو توعوية وقد انتشل منذ بداية 2016 ما يقارب 1100 طن من المخلفات من الجون تتنوع ما بين قوارب ومخلفات بلاستيكية وغيرها بالإضافة إلى اكثر من 10 مصائد ومزارع مهملة ومرمية في الجون.
ولفت الى ان الجهود يجب ان تبذل لإعادة التيارات المائية في الجون إلى ما كانت عليه مشيرا إلى أن شباك الصيد المهملة والمرمية في البحر هي مقبرة الاسماك وبالتالي يجب ازالتها، لافتا الى ان الفريق أزال خلال الفترة القريبة الماضية 12 شبكة.
واعتبر الفاضل أن مجارير الصرف الصحي والامطار من اكبر المشاكل التي يعاني منها الجون متمنيا أن تتمكن اللجنة التي شكلتها الهيئة العامة للبيئة بشأن الجون من الوصول الى نتائج إيجابية في طريق اعادة تأهيله.
دور شرطة البيئة
واعرب عن امله في تعزيز دور شرطة البيئة حتى تقوم برصد المخالفين وفرض الغرامات على كل من يعتدي على البيئة وزيادة عدد الدوريات خاصة فيما يتعلق بمراقبة البيئة البحرية والساحلية سواء من قبل الشرطة او خفر السواحل والهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية.
وقال ان أكثر ما يشكل خطرا على البيئة البحرية هي كمية البلاستيك المرمية في البحر والتي تساوي عالميا اكثر من ثلث كمية الاسماك، لافتا الى ان هذا الأمر مشكلة عالمية يجب التنبه لها اذ ان اكثر من مليون طائر وأكثر من ربع مليون سمكة تموت بسبب البلاستيك في مياه البحر وعلى الشواطئ سنويا، داعيا الى وقفة جادة في هذا الشأن للتخفيف من رمي المخلفات البلاستيكية في البحر ودعوة مصنعي الاكياس البلاستيكية الى التوجه نحو انتاج الاكياس البلاستيكية الصديقة للبيئة سريعة التحلل.
«الصيد الشبحي»
من جهتها لفتت عضو مجلس ادارة جمعية حماية البيئة جنان بهزاد الى ان التعامل مع المشاكل البيئية يتحدد في ثلاث نقاط وهي التجنب والوقاية، وتخفيف الآثار، وإعادة التأهيل ولا يتم ذلك الا بعد دراسة وتقييم الوضع بالشكل الصحيح للمشكلة.
وفي مشاكل البيئة البحرية تحدثت عن ظاهرة «الصيد الشبحي» وهي ظاهرة خطيرة جدا يجب تقييم أضرارها والحد منها من خلال تشريع قوانين لمراقبة معدات الصيد واسترداد العدة في حالة فقدانها ونشر الوعي البيئي لتوجيه النظر الى هذه الظاهرة وعرض المخاطر الناتجة عنها وتوجيه مجتمع الصيادين الى أسلوب الصيد الرشيد للحفاظ على البيئة البحرية، وتوعيتهم بالقانون والقرارات البيئية الخاصة بالصيد كمنع الصيد في الجون.
ولفتت إلى المشكلة التي تعاني منها السواحل بسبب إلقاء مياه الصرف الصحي والملوثات الصناعية المتسربة عن طريق مخارج مياه القانوني ما يهدد سلامة النظام الطبيعي وسلامة الكائنات البحرية وصحة الإنسان.
أما عن الالتزام بقانون حماية البيئة الجديد فقالت بهزاد إن من شأنه أن يحقق الحماية والحفاظ على البيئة والنظام الطبيعي والموارد في مختلف البيئات، ولا سيما البيئة البحرية متحدثة عن الضغط الذي تعاني منه الجزر المرجانية من مرتادي البحر كممارسات الصيد الجائر وتكسير المرجان ورمي النفايات، متمنية وضع الخطط اللازمة لمعالجة ما جاء في تقرير «سيفاس» الذي قيم الضرر والمناطق المتضررة لإعادة التوازن البيئي لهذه المناطق.
ولفتت إلى أن الهيئة العامة للبيئة تتعامل حاليا بشفافية تامة وتلتزم بإعطاء المعلومات التي تهم المواطن عبر تطبيقها لمواد القانون، كما أن توجهها للتعامل مع الجهات المختلفة وتواجدها في جميع الفعاليات البيئية واهتمامها بنشر الوعي يساهم كثيرا في رفع مستوى العمل البيئي.
الخط الأخضر: نستغرب اتهام «البيئة» الآخرين بدل التعاون معهم
استغرب الناشط البيئي خالد الهاجري رئيس جماعة الخط الأخضر البيئية خروج الهيئة العامة للبيئة على وسائل الإعلام وتوجيه اللوم للجهات الحكومية الأخرى، بينما الأصل أن تتعاون الهيئة معهم وتساعدهم على معالجة المشاكل البيئية التي يعانون منها إن وجدت.
وأشار في ذات الوقت إلى أن ما يثار على الساحة المحلية من مشاكل بيئية هي نفسها تماما ما سبق وكشفت عنه جماعة الخط الأخضر البيئية وكانت هيئة البيئة تنفيه حتى حصل ناشطو الخط الأخضر على أحكام قضائية بذلك وهو ما يثير كثيرا من التساؤلات حول طبيعة توجه الهيئة العامة للبيئة.
كما دعا الهاجري هيئة البيئة إلى الحذر وعدم السقوط في فخ ازدواجية المعايير حيث أعلنت الهيئة عن مشاكل بيئية عدة وفي ذات الوقت لم تشر بأي شكل إلى مشاكل قاطني المنطقة الجنوبية من البلاد بسبب الملوثات الناتجة عن القطاع النفطي.