Note: English translation is not 100% accurate
أغلبها خلطات أجنبية جاهزة لا تتناسب مع واقع المجتمعات وخصوصيتها
لماذا تفشل دراسات الإصلاح الاقتصادي والمالي؟
19 ابريل 2016
المصدر : الأنباء

عرّابو الإصلاحات بالمنطقة: «ماكينزي» و«إرنست آند يونغ» و«لازارد» وغيرها
الدراسات تضع وزراء المال في مواجهة شعبية وبرلمانية غير متكافئة
بشخطة قلم ألغت دراسة «إرنست آند يونغ» القرض الإسكاني وبدل الإيجار وزادت الأسعارأحمد موسى
بعد دخول دول مجلس التعاون الخليجي في العامين الماضيين حقبة النفط الرخيص الذي يشكل في موازنات بعضها نحو 90% من جملة الإيرادات العامة، بدأت تلك الدول ومن بينها الكويت البحث عن حلول تعالج الاختلالات في هيكل المالية العامة وتسد عجز الموازنة المتنامي الذي بات يشكل استنزافا لفوائض مليارية تراكمت على مدى السنوات العشر الماضية حين تخطى النفط مستويات 100 دولار للبرميل.
ومع تراجع أسعار النفط وهبوطه إلى مستويات 30 دولارا للبرميل، وتوقعات ربما الأسوأ في السنوات المقبلة، لجأت العديد من الحكومات إلى شركات الاستشارات أو كما يطلق عليها عرابو الاصلاحات الاقتصادية مثل إرنست آند يونغ وماكينزي بالإضافة إلى بنك الاستثمار لازارد لصياغة اصلاحات اقتصادية ومالية،ولكن برامج ودراسات هذه الشركات تلقب دوما بعدو الشعوب كونها تخلص في النهاية إلى توصيات برفع الأسعار وفرض الضرائب وتطبيق إجراءات تقشفية.
وفي الكويت وقع اختيار وزارة المالية على شركة إرنست آند يونغ التي قامت بدور مستشار لإعداد دراسة تختص بتقليص النفقات دون طرح حلول لتعظيم وتنويع الايرادات وهو ما جعل التقرير الذي خرجت به يلقي سخطا شعبيا ومعارضة نيابية بسبب مطالبته بإعادة النظر في القرض الإسكاني وبدل الإيجار وزيادة أسعار البنزين بالإضافة إلى خفض فاتورة العلاج بالخارج.
وتضمنت الدراسة مقترحات بإلغاء منحة الـ 2000 دينار التي تقدمها الدولة للمتزوجين وتخفيض نسبة الأنصبة التي تقدمها الدولة لدعم تكاليف المعيشة بالإضافة إلى تخفيض عدد البعثات سنويا وزيادة في أسعار البنزين بنحو 110% خلال فترة السنوات الثلاث المقبلة. وتوقعت «إرنست آند يونغ» بأن يبلغ إجمالي الدعوم 4.7 مليارات دينار في عام 2018/ 2019 في حال عدم الاصلاح، فيما قدر الخفض المحقق للدولة في حال التزمت ببرنامج الإصلاح على الدعم المقدم منها على 12 سلعة وخدمة حكومية في مختلف القطاعات، بنحو 6.6 مليارات دينار خلال السنوات الثلاث المقبلة أي ما يعادل 39%، من إجمالي ما تنفقه الدولة في برنامجها للدعم.
ولم تنجح دراسة تقليص النفقات التي أعدها المستشار العالمي بسبب عدم الدراية بعوامل كثيرة أهمها التشابك التشريعي مع أي أجندة حكومية لتمرير إصلاحات اقتصادية سيتحمل تكلفتها المواطن، وهو ما جعل من هذه الدراسة مجرد حبر على ورق، أضف إلى ذلك أن الاجراءات التي طرحتها ستمس المواطنين بشكل مباشر وستؤثر على حياتهم اليومية وهو ما ترك انطباعا عند المواطنين انهم سيتحملون فاتورة انخفاض النفط وحدهم.
وتركت الدراسة التي اعدتها شركة إرنست آند يونغ وزير المالية أنس الصالح وحيدا يدافع عن خططه نحو ترشيد الدعم وتنفيذ برنامج للخصخصة دون عون أو سند حقيقي من باقي الفريق الاقتصادي الحكومي وسط طوفان من المعارضة الشعبية والعمالية وأيضا النيابية لبرنامج الوزير.
وقبل «إرنست آند يونغ» جاءت شركة تابعة لرئيس الوزراء الاسبق توني بلير، حيث قدمت أيضا حلولا اعتبرها كثيرون انها لا تقدم شيئا جوهريا للسوق الكويتي، حيث اغلب ما أتى به معروف ومكرر، حتى هناك كثيرون يكررونه في الديوانيات والمجالس العامة، ولا يحتاج الى الدفع مقابله، فالعبرة ـ إن كان مع هذه الشركة او تلك ـ هي في التنفيذ وليس في كثرة الورق.
وتعد الحالة الكويتية مختلفة عن التجربة السعودية التي استعانت بشركة ماكينزي في تنفيذ برنامج اصلاح اقتصادي شمل بالفعل رفع أسعار الوقود بنسب تخطت 60% بالإضافة إلى خطط لطرح عملاق النفط «أرامكو» للاكتتاب العام وهي خطوات تم تنفيذها بسلاسة بجانب استراتيجية وضعتها لاستثمار نحو أربعة تريليونات دولار في الاقتصاد غير النفطي، معظمها ستضخ من قبل القطاع الخاص. ويختلف الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي السعودي عن الكويتي، وهو ما يجعل الدراسات ممكنة في مكان وصعب في آخر، وتتطلب محليا بعض الخصوصيات.
وبجانب تجارب الدول الخليجية في الاستعانة بشركات الاستشارات العالمية لرسم معالم خطة اقتصادية مستقبلية تأتي التجربة المصرية التي استعانت ببنك الاستثمار لازارد في رسم سياسة اقتصادية أهمها خفض الدعم الموجه للمواطن المصري وتعويم الجنيه ورفع الدعم وتحرير الأسواق وحل النزاعات مع المستثمرين.