- جبريل: الدين لا يتغير بتغير الزمان.. والجهاد باب من أبواب حفظه وتقويته
- الفراتي: المسلم ليس مخيراً في حفظ الدين وإنما عليه الدفاع عنه والتحمل أمام الفتن والإغراءات
محمود الموسوي ـ عادل الشنان
استمرت الحسينيات بإحياء ليالي عاشوراء لليلة الثالثة على التوالي، وبهذه المناسبة أكد خطباء المنبر الحسيني أن ذكرى عاشوراء الحسين لم تقتصر على البكاء فقط، وإنما هو جزء من ذلك، حيث إن أول من بكى على الحسين كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم ولادة حفيده، وبذلك فإن الذكرى هي لإبراز الأهداف والمعاني السامية من مواجهة الظلم والحفاظ على الدين، ولو كان مؤدى ذلك هو الاستشهاد.
وفي هذا الصدد، أكد الخطيب الديني السيد عبدالرسول الفراتي إن الإمام الحسين عليه السلام كان يقول إن الإسلام يستحق كل شيء سواء التضحية بالأهل أو المال أو الولد، وان الغفلة عن ذلك هو تفريغ عاشوراء من محتواه.
وقال إن الإنسان المسلم ليس مخيرا في حفظ الدين، وإنما عليه الدفاع عنه والتحمل أمام الفتن والإغراءات، لأنه شرط الفوز بالجنة، وبالتالي فإن كربلاء هو مدى فهمنا للدين.
وأضاف الحسيني خلال محاضرته في حسينية النور في الرميثية، أن الزمان عبارة عن حياة الإنسان، وهو العلاقة بين الحياة والموت، حيث إن الأخير هو حقيقة مهمة وضرورية لوجود الإنسان، كما أن الحياة ضرورية له، لافتا إلى أن الإنسان يتكامل بالموت، لذلك نجد أن الشهداء على مر العصور والأزمنة فهموا المعنى الحقيقي للحياة والموت، وأدركوا عظمة الموت في سبيل الله، وأدركوا أن الموت ما هو إلا مرحلة انتقال من عالم إلى آخر.
وأوضح أن السر في التفاوت بين البشر من حيث الغنى والفقر، والسعادة وغيرها، يرجع إلى الإنسان الذي ينظر إلى الحياة دون الموت أنها شر، بينما عند أولئك الذين يفهمون الحياة انها مقدمة للموت فهي البلاء الذي يهيئ الإنسان لعالم الآخرة، كالذي يدرس في الغربة ويتحمل الآلام من أجل الانتقال من الجهل إلى العلم لتحسين الوضع الاجتماعي المتدني الى الأفضل، مشيرا الى أن شرط النجاح الأبدي هو الارتباط الواقعي بالدين أي الإيمان، وعمل الصالحات والتواصي بالحق والتواصي بالصبر.
ومن جهة أخرى، اعتلى السيد محمد جبريل المنبر في حسينية دار الفاطميات، حيث أوضح أن الدين لا يتغير بتغير الزمان، وان ما حلله أو حرمه النبي صلى الله عليه وسلم في عهده هو ذاته الى اليوم حلالاً أو حراماً لأنها من الله عز و جل، مشيراً إلى أن الله جعل الجهاد لتقوية الدين وقد قام الرسول صلى الله عليه وسلم بـ 23 غزوة، وان الإمام علي عليه السلام حين كان يبدي قوته وشجاعته في الحروب كان يريد تقوية الإسلام وليس التفاخر أو التباهي.
واشار جبريل الى ان من أعلنوا شهادتهم بالتوحيد والنبوة وكفروا بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم هم كفار مستترون بالإسلام، وان الله عز وجل إذا أراد شيئا يهيئ أسبابه سواء كانت أسبابا ظاهرية أو تكوينية، خاتماً مجلسه بالدعاء الي توحيد الأمة الإسلامية وحفظ دماء المسلمين عامة ونصرة الدين الإسلامي وإعلاء راية الحق.
وفي الحسينية العباسية ارتقى المنبر الخطيب الحسيني الشيخ د.فاضل المالكي والذي تطرق في محاضرته الى النصر، لافتا إلى أن النصر لا يكون بالكم العددي وإنما لابد من الكيف النوعي.
وتابع المالكي أن الكيف النوعي يأتي من خلال المعنوية العالية التي تعتمد على عدة عوامل رئيسية اول تلك العوامل ان تكون العقيدة مبنية على الدليل والبصيرة، مضيفا الى انه واقعا بان العواطف المجردة تنفع في بعض الأحيان ولكنها ما تلبث ان تتبخر امام الشبهات، ولكن العقيدة الراسخة لا يمكن ان تتغير أو تتبدل مع مرور الايام فهي ثابتة صلبة.
واضاف أن العقيدة المسلحة بالبراهين والأدلة هي التي تبقى اما العاطفة المجردة فسرعان ما تنهزم وتتبخر امام الشبهات، مشيرا الى ان العقيدة الراسخة هي التي يتسلح بها الإنسان المؤمن في وقت الازمات والتجاذبات المختلفة.
واكد ان من يكون عمله ونيته ليست خالصة لله عز وجل فسيكون مصيره الخسارة المبينة مصداقا لقوله تعالى (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا).
وتابـــع المالــكــي: ان المعنوية العالية تاتي من العقيدة الراسخة وايضا من الايمان بما عند الله في الاخرة، فالمؤمن الذي يحبس نظره عن الدنيا يهون عليه تقديم نفسه في سبيل الله كما جاء في قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ).
وزاد: لهذا كان الحسين ومن مـــعه في كربلاء مستبشـرين بما وعدهم الله مقدمين للقتال في سبيل الحق مؤمنين بأن الحق مع الحسين عليه السلام، مشيرا الى ان الاقدام على المواجهة هو جهاد النفس.
ولفت إلى ان الايمان بعدالة القضية مضافا اليه الثقة بالقيادة من العوامل التي تجعل الانسان صاحب معنوية عالية، مضيفا انه يتبين لنا ان العقيدة الراسخة لها دور كبير واساسي في عوامل النصر.
وبيّن المالكي ان ذكرى الإمام الحسين عليه السلام تدعونا لنحاسب انفسنا وان يكون لنا درسا نتعلم منه القيم والتصميم والعزيمة والاصرار ووحدة الكلمة، مشيرا الى ان موقف الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء موقف انساني بامتياز.