- أدعو الجميع للعمل يداً واحدة في صراع الإصلاح ضد الفساد والتجديد ضد الجمود
- سيطرة الحكومة على المشهد النيابي نتج عنها وأد استجوابات وعدم تمكين استجوابات أخرى مستحقة من الوصول لمرحلة التصويت
- الحكومة سعت لحل مبكر للمجلس بهدف خلط أوراق الانتخابات الحالية لعدم جاهزية المرشحين وسعياً لاستنساخ مجلس مشابه للسابق
- يجب تفعيل المادة 98 من الدستور وإلزام الحكومة بتقديم برنامج عمل واقعي ومنطقي محدد التواريخ قابل للتطبيق وتفعيل دور المجلس الرقابي في محاسبة أوجه القصور
- المجلس الماضي تساهل مع الحكومة وسمح لها بتمرير قوانين كارثية
- نثق بوعي الناخب في 26 نوفمبر في قدرته على عدم اختيار نسخة مكررة من نواب المجلس السابق
- أرحب بأي تعديل في النظام الانتخابي يكون من شأنه أن ينمي ويعزز مشاركة الناخب في القرار السياسي
- توفير التشريعات المناسبة السبيل الأمثل لحلحلة قضية استيعاب مخرجات التعليم وفتح المجال أمام الشباب للعمل وبناء مستقبله
- نحتاج إلى تغيير النهج الحكومي في التعيينات والابتعاد عن شراء الولاءات السياسية بالمجلس
أجرى الحوار: فرج ناصر
اعتبر مرشح الدائرة الثالثة يوسف صالح الفضالة المجلس المنحل من أسوأ فترات مجلس الأمة في تاريخ الكويت بسبب ضعف دوره الرقابي، الأمر الذي فتح الباب أمام الحكومة لاستغلال هذا العجز في تمرير قوانين تعلم أنها لن تستطيع تمريرها في مجالس مقبلة.
وأكد في حوار خاص مع «الأنباء» أن أعضاء المجلس المنحل ارتضوا بالتنازل عن سلطاتهم مقابل تجاوزات وخدمات قدمتها الحكومة لهم، مستشهدا في ذلك بهدر «الصحة» وتخبط «التجارة والصناعة» وارتفاع معدل الفساد الإداري دون محاسبة المقصرين عن التأخير في إنجاز المشاريع المتناثرة في أرجاء الكويت.
وأضاف أن الحكومة سيطرت على المشهد النيابي سيطرة شبه تامة، وهو الأمر الذي تمخض عنه وأد استجوابات وعدم تمكين استجوابات أخرى مستحقة من الوصول إلى مرحلة التصويت لطرح الثقة بوزراء.
وأوضح الفضالة أن ما حدث من حل مبكر للمجلس السابق كان محاولة حكومية لخلط أوراق الانتخابات الحالية بهدف إخراج مجلس مشابه للمجلس السابق لعدم استعداد كثير من المرشحين للانتخابات في هذا الوقت، معولا على وعي الناخب في 26 نوفمبر وعلى قدرته في عدم اختيار مجلس يكون نسخة مكررة من المجلس السابق. وبيّن الفضالة أن الإصلاح يجب أن يأتي من الداخل، داعيا الجميع لان يكونوا يدا واحدة في صراع الإصلاح ضد الفساد والتجديد ضد الجمود وإلى تفاصيل اللقاء.
نود التعرف على السبب وراء قراركم خوض الانتخابات البرلمانية؟
٭ المشهد السياسي في الكويت أصبح واضحا للجميع بعد أن سارت العديد من الأمور في طريق مجهول، وهو الأمر الذي انعكس على السياسة العامة لإدارة الدولة وصولا لتكون سياسة قائمة على الحلول الترقيعية، وأقولها ان مشروع الدولة للأسف لم يكن أبدا مشروع استدامة، بل هو مشروع الوقوف إلى آخر نفس وأطول وقت ممكن، فالحكومة أصبحت عاجزة عن تغطية المشاكل، التي منها ازدياد سكاني ملحوظ يقابله مخرجات تعليم تحتاج لفرص عمل في ظل قطاع حكومي يوظف نحو 75% وهو مصاب من الأساس بالتخمة ولم يعد قادرا على استيعاب الخريجين الجدد، أضف الى ذلك ميزانية دولة أصبحت عاجزة بسبب بند الرواتب، وعليه فإن المطلوب في هذه المرحلة استشراق حلول جديدة بفكر شبابي تقوم على تنويع مصادر الدخل بعيدا عن الشعارات الرنانة وعمل منظم وجاد عن طريق خلق فرص عمل جديدة من خلال إيجاد منابع جديدة تغذي بيئة الأعمال وعلى سبيل المثال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي يجب أن تكون على رأس قائمة أولويات أي خطة إصلاح اقتصادي مقبلة.
ما تقييمك للمجلس المنحل؟
٭ كمتابع ومقيم للمشهد السياسي، أعتبر الفترة السابقة من أسوأ فترات مجلس الأمة في تاريخ الكويت، أداء رقابي ضعيف يقابله استغلال بشع من الحكومة لهذا الضعف وهو ما دفعنا لنرى حكومة تسابق الزمن وتحاول استغلال عجز هذا المجلس في تمرير قوانين تعلم وتتيقن أنها لن تستطيع تمريرها في مجالس قادمة.
بالمقابل نرى مجلسا أعضاءه يرضون بالفتات، بل انه مجلس مستعد للتنازل عن سلطاته مقابل تجاوزات وخدمات تقدمها الحكومة له.
ولنا في هدر وزارة الصحة وتخبط وزارة التجارة والصناعة أكبر دليل على تهاون السلطة التشريعية في محاسبة المسؤولين والمقصرين من السلطة التنفيذية، أما الحكومة فلم نر لها أي تحرك جدي وملموس في قضايا الفساد الإداري، أو في محاسبة المقصرين من المسؤولين عن التأخير في إنجاز المشاريع المتناثرة في أرجاء الكويت، أو محاسبة المقصرين في تأخير تسليم المنشآت الحيوية كمستشفى جابر، وبشكل عام لدينا أزمة حقيقية تتمثل في وجود إدارة عاجزة عن التعامل مع الأزمات.
كيف تنظر للوضع الاقتصادي الراهن وإجراءات الحكومة لتحسين وضع الميزانية؟
٭ في البداية لنتكلم عن إجراءات الحكومة لتحسين الوضع الاقتصادي، فأنا أعتقد أن ما قامت أو ستقوم به الحكومة من أي إجراء سواء كان اقتصاديا أو سياسيا أو اجتماعيا سيكون مصيره نفس مصير إجراءاتها السابقة ما دام النهج نفسه في التفكير والتطبيق موجودا، فلا تتوقع من حكومة معايير التعيين فيها تقوم على المحسوبية وذات قرارات ارتجالية وردودها لحظية أن تقوم بأي عمل إصلاحي سليم لأنها في الأساس لا تعرف لماذا قامت بهذا القرار أو ما هو الهدف المرجو منه، وأنا متيقن أن من أدخلنا في هذا المشهد لن يكون قادرا على أن يخرجنا منه، وعلى سبيل المثال وثيقة الإصلاح الاقتصادي التي جاءت من رحم بحوث ودراسات سابقة متضمنة مصطلحات عامة كـ «الإصلاح المالي» و«الإصلاح الاقتصادي» و«تنويع مصادر الدخل» وغيرها من العناوين الرنانة تتعارض بنودها مع بنود أخرى في الوثيقة نفسها!وكيف تنظر لعودة المقاطعين للمشاركة في الانتخابات؟٭ زيادة نسبة المشاركة بشكل عام في الانتخابات خصوصا مع عودة المقاطعين من التيارات السياسية وغيرها أمر إيجابي لا شك فيه، فكما رأينا في الانتخابات السابقة لم يكن ترك المشهد السياسي له أي تأثيرات إيجابية بل أدى إلى تفاقم المشاكل وأدى إلى إطلاق يد الحكومة على المجلس المنحل لضعف مخرجات الانتخابات السابقة، فالإصلاح يأتي من الداخل ودعوتي اليوم هي لأن نكون يدا واحدة في صراع الإصلاح ضد الفساد والتجديد ضد الجمود.
ماذا يحمل يوسف الفضالة في جعبته للشباب؟
٭ عندما نتكلم اليوم عن الشباب فنحن نتكلم عن هموم وإحباطات، عن طموح صعب التحقيق بسبب مجموعة معوقات، فمتطلبات الشباب هي في الغالب طلبات أساسية وبسيطة في الوقت نفسه، فعندما تلتمس هموم أي شاب تجد أنه يفكر بأمرين أساسيين، الوظيفة التي تضمن عيش الحياه الكريمة والسكن المناسب لتأسيس أسرة.
وعندما نتحدث عن سوق العمل فهو يستقبل نحو 25 ألف خريج سنويا من كل القطاعات التعليمية، ومن المتوقع أن يصل هذا الرقم في عام 2030 إلى 74 ألف خريج سنويا، حسب تقرير اقتصادي حديث صادر من قطاع التخطيط في جامعة الكويت.وعليه فالدولة لن تستطيع استيعاب مخرجات التعليم.
ومن هنا أقول إن توفير الظروف والتشريعات المناسبة هي السبيل الأمثل لحلحلة هذه القضية.
ماذا عن صندوق المشاريع الصغيرة والمتوسطة؟
٭ باعتقادي يجب أن يكون لهذا الصندوق الأولوية في المرحلة المقبلة، فهو أحد سبل الخلاص من مشاكلنا القادمة مثل مشكلة التوظيف ومشاكل تنويع الاقتصاد، وإذ أردنا أن نتكلم عن الصندوق كقانون فهو كبنود وتشريعات به الكثير من المميزات والتشريعات الجيدة التي تدعم هذا الملف وبقوة، لكن المشكلة ليست بالقانون كقانون فالمشكلة تكمن هنا في التطبيق والمتابعة، فالصندوق يحث على توفير أراض لكل القطاعات منها الصناعية وحتى الزراعية، كما هو منصوص بالمادة 10 بالقانون رقم 98 لسنه 2013. ونجد بالمقابل قصورا وبطئا بالتنفيذ.
وهذا يؤكد أهمية ما نحاول تأكيده، أن دور النائب في المرحلة القادمة يجب ألا يقتصر على التشريع والرقابة، بل يجب أن يكون هناك عنصر ثالث وهو المتابعة للقوانين المشرعة وبشكل دوري لكي نضمن تحقيق أي قانون أو تشريع.
ما متطلبات المرحلة المقبلة؟
٭ المطلوب هو التفعيل الجدي للمادة 98 من الدستور وإلزام الحكومة بتقديم برنامج عمل واقعي ومنطقي محدد التواريخ قابل للتطبيق وتفعيل دور المجلس الرقابي في المحاسبة في هذا الجانب وجوانب التقصير الأخرى، وكذلك من خلال قيام المجلس بسن تشريعات تساهم في تبسيط التعقيدات والإجراءات الحكومية.
ولكي نتمكن من تنفيذ ما سبق ذكره يجب أن يتغير النهج الحكومي السابق بإدارة البلد وخاصة سياسة التعاطي مع المشاكل ووضع الخطط والابتعاد عن شراء الولاءات السياسية بالمجلس وغيره، بالإضافة إلى التخلي عن طريقة التعيينات السيئة التي تتلخص في فكرة تغيير الكراسي مع بقاء نفس الوجوه (ما في بالبلد غير هالولد)، فضخ الدماء الشابة الجادة الطموحة يخلق الإنجاز ويحفز التنمية، فمسألة التعيينات لخلق التوازنات لن تنجز شيئا!، وأقولها «إذا راحت البلد شنو بتفيدنا هالتوازنات!».
كم تتوقع نسبة التغيير في المجلس المقبل؟
٭ لا أعتقد أن النسبة هنا كعدد مهمة، لأن الأهم هو نسبة تغيير نوعية أعضاء المجلس عن المجلس السابق.
وأنا بطبيعة الحال متفائل وأعتقد مما ألمسه من خلال زياراتي لأهالي الدائرة أن الناس عندها سخط كبير من المجلس السابق وسياساته، وأنا أثق بأن الناخبين سيسعون لتغيير تلك النوعية من النواب في صناديق الاقتراع في 26 نوفمبر.
وكيف يجب أن تكون الحكومة المقبلة؟
٭ باختصار وبدون مقدمات، على الحكومة أن تواكب طبيعة المرحلة الحالية، فلا يعقل أن تتشكل حكومة في ظل الأزمات التي نمر بها بنفس العقلية والسياسة الحكومية التي كانت تدير البلد في وضع الرخاء، المطلوب فكر سياسي جديد ونهج جديد، نحن بالفعل نحتاج الى حكومة إدارة أزمات، نواجه حاليا أزمة اقتصادية، أزمه سكن، أزمة أمنية وسياسية، فليس من الطبيعي والمنطقي أن تدار البلد بسياسة تسيير الأعمال فقط بدون مواجهة لهذه المشاكل.
ماذا عن قانون استقلال القضاء؟
٭ مشروع القانون المقدم من الحكومة يحد من استقلالية القضاء بشكل كامل من خلال إقصائه من الشؤون الإدارية والمالية، وهذا شيء في الأساس يتعارض مع المادة 50 والمادة 53 من الدستور اللتين تبينان مرتبة السلطة القضائية.
وأهمية استقلاله، فمن غير المعقول أن تكون هذه السلطة خاضعة لأمور فنية المتحكم بها هي الحكومة فحالها كحال السلطة التشريعية والتنفيذية لا يجوز أن تنطوي تحت أي منهما لتحقيق التوازن المطلوب في بلد المؤسسات.
فالخوف كل الخوف أن يؤثر هذا القانون بصورته الحالية على عمل السلطة القضائية وحياديتها واستقلالها الذي كفله لها الدستور.
وإذا اردنا أن نشير إلى الحل فأنا أدعو هنا إلى أن يسلم الأمر بالكامل لأعضاء هذه السلطة والمعنيين فيها ليروا ما هو مناسب ويعملوا على صياغة القانون بالشكل المستحق الذي يحافظ على حيادية واستقلاليه القضاء.
هل تطالب بتغيير النظام الانتخابي؟
٭ أرحب بأي تعديل ينمي ويعزز مشاركة الناخب بالقرار السياسي، والنظام الانتخابي الحالي أصبح واضحا للمتابعين أنه ساهم في تعزيز ممارسات سلبية نطمح ككويتيين في أن تتقلص مستقبلا، فقد أصبحنا نرى ظاهرة شراء الأصوات ونقل القيود الانتخابية، واعتقد أن فشل هذا النظام من واقع تجربتين برلمانيتين سابقتين لا يعني بالضرورة نجاح الأنظمة السابقة وهذا أمر طبيعي في أي نظام ديموقراطي بأي دولة في العالم فنحن نتطور ونحاول أن نحسن من أنظمتنا بشكل عام، ولكن أعتقد أن الدفع واجب بتغيير النظام الحالي في البرلمان القادم.
هل الحكومة تعمدت حل مجلس الأمة خوفا من سيل الاستجوابات؟
٭ الجميع تابع المشهد السياسي في السنوات الثلاث الاخيرة، وكيف تم وأد استجوابات وعدم تمكين استجوابات أخرى مستحقة من الوصول إلى مرحلة التصويت لطرح الثقة بوزراء، وأعتقد أن الحكومة كانت مسيطرة على المشهد النيابي سيطرة شبه تامة، وبتصوري أيضا أن ما حدث من حل مبكر للمجلس السابق هو محاولة من الحكومة لخلط أوراق الانتخابات الحالية سعيا منها لإخراج مجلس مشابه للمجلس السابق، نظرا لعدم استعداد كثير من المرشحين للانتخابات في هذا الوقت، ولكننا نعول على وعي الناخب في 26 نوفمبر على عدم اختيار مجلس يكون نسخة مكررة من المجلس السابق.
وماذا عن رأيك في قانون البصمة الوراثية؟
٭ «البصمة الوراثية» هو قانون معيب، وقد ألغاه صاحب السمو حفظه الله، والأحق بنا أن نتحدث في أمور أهم في هذه المرحلة لأن الكلام الآن أصبح بلا معنى ولا يجب التركيز على ما هو منتهٍ! فبعد قرار صاحب السمو حفظه الله يعتبر هذا الموضوع قد انتهى ولا جدوى من الحديث فيه.
هل أنت راض عن المنظومة التعليم ومخرجات التعليم؟
٭ كلفه التعليم بالكويت تقارب 4500 دينار كويتي وهي من بين الأعلى في العالم، بالمقابل مستوى التعليم لدينا يقع في نهايات سلم التصنيفات العالمية، وعليه فنحن نتحدث هنا عن مشكلتين، الأولى وهي الأهم من وجهة نظري ومتمثلة في سوء المخرجات وهو خطر قادم لا نستشعره حاليا، فنتائج سوء التعليم لن تنعكس على المجتمع إلا بعد فترة من الزمن، أما المشكلة الثانية فهي الهدر، لأننا نعيش أزمة مالية في الوقت الراهن، وعلينا معالجة الهدر المادي وإصلاح مستوى التعليم.
المنظومة الطبية
قال يوسف الفضالة إننا اليوم أمام فرصة ذهبية فالدولة تنفق حاليا 1.2 مليار دينار على المشاريع الصحية، وبناء على ذلك يجب تطوير النظام الإداري الصحي لمواكبة التطور الكبير في البنية، فالمشكلة بالكويت لا تقتصر على المنشآت لأننا نعاني مشكلة أكبر وتحديدا في المنظومة الطبية انطلاقا من الطبيب وحتى التمريض ومرورا بإدارة وتنظيم تلك المنشآت، فمن غير المعقول أن نعامل قطاعا مهما كالصحة بنفس درجات التسيب والإهمال المتبعة في قطاعات أخرى، نحن هنا نتحدث عن سياسات التعيين في الوظائف القيادية والإدارية وهو أمر يتطلب وضع خطط محددة بالتزامن مع الاستعانة بخبرات عالمية لإدارة هذه المنشآت، لأننا في النهاية نتكلم عن أرواح بشر وحالات إنسانية وعليه يجب العمل على تجنب الوقوع في تلك المشاكل.