مع انضمام اليابان وفرنسا إلى العدد المتزايد من الدول إلى البلدان التي وصلت اليها النسخة المتحورة من فيروس كورونا «أوميكرون»، بدا التناقض واضحا في تصريحات مسؤولي شركات الأدوية العالمية حول فعاليات اللقاحات المستعملة حالية ضد «كوفيد-19» في وجه المتحور الجديد، في وقت تتضاعف فيه القيود الصحية الجديدة في العالم.
وأبدى رئيس مختبرات موديرنا ستيفان بانسل تشاؤما إزاء فاعلية هذه التطعيمات، وقال لصحيفة «فاينانشال تايمز» إن البيانات بشأن فاعلية اللقاحات ستكون متاحة خلال أسبوعين، إلا أن العلماء غير متفائلين في هذا الصدد.
وأضاف «قال جميع العلماء الذين تحدثت إليهم.. الوضع لن يكون جيدا».
وتوقع بانسل بأن اللقاحات الموجودة حاليا ستواجه صعوبات في الوقاية من أوميكرون فيما سيستغرق تطوير لقاح فعال ضده عدة أشهر. وذكر أن الباحثين يشعرون بالقلق نظرا لأن 32 من التحورات الـ 50 الموجودة في المتحور موجودة في البروتينات الشوكية، الجزء من الفيروس الذي تستخدمه اللقاحات لتقوية الجهاز المناعي ضد كوفيد، وقال إنه سيكون هناك «انخفاض جوهري» في فاعلية التطعيمات وهو ما يرجح ضرورة إجراء تعديل على الإنتاج الحالي من اللقاحات.
وتتناقض نبرته المثيرة للقلق مع جهود سياسيين تهدئة المخاوف حيال أوميكرون، حيث أكد الرئيس الأميركي جو بايدن أمس أن المتحور «ليس مثيرا للهلع»، داعيا الأميركيين إلى التطعيم أو تلقي جرعاتهم المعززة. كما ان العديد من المختبرات من بينها «أسترازينيكا» و«فايزر ـ بيونتيك» و«نوفافاكس» و«جونسون آند جونسون» أعربت عن ثقتها في قدرة لقاحاتها على مكافحة المتحورة أوميكرون.
وأعلنت شركتا «فايزر» و«جونسون آند جونسون» أنهما بدأتا، على غرار منافستهما «موديرنا»، العمل على نسخة جديدة من لقاحهما تستهدف النسخة المتحورة.
وقال آلبرت بورلا رئيس شركة فايزر في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» التلفزيونية الأميركية انه «لايزال هناك الكثير من الغموض» بشأن المتحور.
وأضاف «سنعرف أهم ما يجب أن نعرفه خلال بضعة أسابيع». وأوضح أنه «إذا تبين أن اللقاح (الحالي) أقل فاعلية وأصبحنا بحاجة لتطوير لقاح جديد، فقد بدأنا بالعمل عليه الجمعة، لقد قمنا بأول نموذج للحمض النووي وهو سيكون المرحلة الأولى في تطوير لقاح جديد». وأكد بورلا أنه «واثق جدا» من اللقاح الموزع حاليا «لأننا تمكنا من الوصول إلى المزيج الجيد منذ البداية»، مشيرا إلى أنه، في حال استدعت الحاجة، «سيكون لدينا لقاح جدي في غضون 95 يوما». وعن العقار المضاد لـ «كوفيد-19»، قال بورلا إن القرص الذي طورته فايزر لمعالجة المرض وأظهر فاعلية بنسبة 89% لتجنيب دخول المستشفى أو الوفاة خلال التجارب السريرية، «تم تطويره مع فكرة» أن متحورات للفيروس قد تظهر.
بدورها، أعلنت شركة «جونسون آند جونسون» أنها «بصدد تقييم فاعلية لقاحها المضاد لـ «كوفيد-19» في مواجهة المتحورات»، بما فيها أوميكرون. ونقل بيان عن ماثاي مامين، المسؤول عن الأبحاث في الشركة، قوله إن الشركة «لاتزال واثقة» من قدرة لقاحها الحالي الأحادي الجرعة على توفير استجابة مناعية ضد المتغيرات المختلفة. ومع انتشار المتحور في كل القارات، دعت منظمة الصحة العالمية دول العالم إلى اتخاذ إجراءات «منطقية» للسيطرة على تفشي المتحور شديد العدوى.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس «ندعو جميع الدول الأعضاء لاتخاذ إجراءات منطقية ومتناسبة لخفض المخاطر. لاتزال لدينا أسئلة أكثر من الأجوبة بشأن تأثير أوميكرون على انتقال العدوى وشدة المرض وفعالية الفحوص والعلاجات واللقاحات». لكن يبدو أن أوروبا التي أصبحت منذ أسابيع بؤرة الوباء، هي القارة الأكثر تضررا حاليا بالمتحورة أوميكرون. ففي المملكة المتحدة، أعيد فرض إلزامية وضع الكمامة في وسائل النقل والمتاجر أمس، وأصبح يتوجب على جميع المسافرين الذين يصلون إلى بريطانيا الخضوع لاختبار «بي سي آر» وحجر صحي حتى صدور النتيجة. وأعلنت السلطات الهولندية أمس ان المتحورة كانت منتشرة في البلاد في 19 نوفمبر، أي قبل أسبوع تقريبا من إعلان جنوب افريقيا اكتشافها.
وأبلغت فرنسا عن اكتشاف أول إصابة بأوميكرون في جزيرة لا ريونيون، وهي أوصت بتطعيم الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و11 عاما والمعرضين لخطر الإصابة بأعراض حادة من المرض.
وفي آسيا، حظرت اليابان، بعد ثلاثة أسابيع من تخفيف بعض القيود، «دخول جميع الرعايا الأجانب» اعتبارا من أمس بعد تأكيد أول إصابة بأوميكرون لدى رجل عائد من ناميبيا.
في المقابل، دعت جنوب افريقيا التي تعتبر نفسها «معاقبة» لكشفها وجود المتحورة الجديدة، إلى الرفع «الفوري والعاجل» لقيود السفر معتبرة أنه من «المؤسف» أن بعض الدول الافريقية تتخذ هذه الإجراءات أيضا.