Note: English translation is not 100% accurate
توجه فصل منصب رئيس مجلس الإدارة عن العضو المنتدب أمام مجلس الوزراء غداً
رؤساء مجالس إدارات شركات النفط باقون في مناصبهم
19 مايو 2013
المصدر : الأنباء

حوكمة القطاع النفطي بدأت وستستمر لسنوات مقبلة
أحمد مغربي
كشفت مصادر نفطية رفيعة المستوى لـ «الأنباء» النقاب عن وجود توجه لدى وزير النفط هاني حسين للإبقاء على مناصب رؤساء مجالس إدارات شركات القطاع النفطي ممن تخطوا الــ 35 عاما في الخدمة بالقطاع لباقي مدة عضويتهم التي من المقرر ان تنتهي في يونيو 2014، موضحة أن الوزير سيرفع تقريرا بهذا التوجه إلى مجلس الوزراء غدا الاثنين.
وقالت المصادر: إن التوجه سيتضمن الفصل بين مسؤولية رئيس مجلس الإدارة ومنصب العضو المنتدب وإلغاء عملية الدمج القديمة بينهما في مسؤول واحد، وذلك سعيا لمزيد من تطبيق مبدأ الحوكمة الذي طالب به مجلس الوزراء مؤخرا ضمن قرارات إعادة هيكلة القطاع النفطي ولإضفاء المزيد من فصل السلطات واتخاذ القرارات بما يتماشى مع قانون الشركات الجديد الذي طالب بفصل الإدارة التنفيذية عن مجلس الإدارة.
وأشارت المصادر إلى أن هذا التوجه جاء بهدف الحفاظ على استقرار القطاع النفطي خلال تلك المرحلة التي وصفتبـ «الانتقالية»، نظرا لأنها تتضمن إعادة هيكلة كاملة للقطاع لأول مرة في تاريخ القطاع النفطي بالكويت، فضلا عن إفساح المزيد من الوقت أمام مجلس إدارة مؤسسة البترول الجديد في اختيار القيادات الجديدة التي ستقود القطاع النفطي خلال السنوات المقبلة.
على صعيد متصل برز خلال العامين الماضيين بين العاملين في القطاع النفطي الرغبة في غربلة القطاع النفطي وذلك قبل فوات الأوان.. ولكن أكثر المتشائمين لم يتوقعوا ما حدث في القطاع النفطي مع نهاية الأسبوع الماضي والتي تجلت بعد اعصار صفقة «كي -داو» وذلك من خلال القرارات السريعة والحاسمة من قبل مجلس الوزراء التي باغتت الجميع في إحداث أول إعادة هيكلة شاملة قد تكون هي الأولى في تاريخ القطاع النفطي سعيا لحماية أهم قطاع حيوي مدر للعائدات.
ومن خلال القرارات الجذرية التي اتخذها مجلس الوزراء في جلسة الخميس الماضي نكتشف مدى حساسية القطاع النفطي للاقتصاد الوطني ومدى اهتمام القيادة السياسية بتطوير هذا القطاع والنأي به عن الصراعات السياسية المجهضة بعد ان فضحت مشكلة «الداو» عدة أمور في مقدمتها غياب الإستراتيجية الواضحة لهذا القطاع وضعف الشفافية والرقابة عليه ناهيك عن ضعف بعض القيادات والصراع المرير بينهم.
تلك الأمور جعلت القيادة السياسية تفكر جديا في إعادة هيكلة القطاع النفطي لاول مرة في تاريخ الكويت وفق استراتيجيات جديدة ومبادئ مهمة تخص الصالح الكويتي ومستقبل الأجيال المقبلة حيث جاءت القرارات لتعيد خارطة القطاع النفطي بشكل جذري بعيدا عن الحلول الترقيعية والتي تجلت بتعيين نزار العدساني نائبا لرئيس مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية ورئيسا تنفيذيا وهو من الشخصيات المعروف عنها الكفاءة والمهنية الكبيرة والاهم انه من البعيدين عن تلك الصراعات السياسية، وهو القرار الذي لقي ارتياحا كبيرا بين أوساط القطاع النفطي على الرغم من موجة الاعتراضات بين بعض كبار القياديين القدامى في القطاع النفطي.
وحسب تحليل لـ «الأنباء» مع بعض المراقبين فإن الوقائع الجديدة لقرارات مجلس الوزراء تشير إلى أن «حوكمة» مجلس إدارة مؤسسة البترول تعتبر النواة الأولى لتنقيح وتطوير شركات القطاع النفطي لاسيما ان أعضاء المجلس الجدد جاءوا جميعا من القطاع الخاص وهم من الشخصيات المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة مما يثبت أن حوكمة القطاع النفطي بدأت من الآن وستستمر لسنوات مقبلة في توجه جديد طال انتظاره.
وفي هذا الإطار، يلقي مراقبون الضوء على جملة من الملاحظات والاستنتاجات والتحذيرات من القرارات الجديدة منها:
▪ إحداث غربلة كبيرة في القطاع.. ولكن: من إحدى قرارات مجلس الوزراء المهمة التوجه نحو إعادة هيكلة القطاع النفطي من خلال إفساح المجال أمام مجلس إدارة مؤسسة البترول الجديد بإحالة القياديين ممن أمضوا 35 عاما في العمل إلى التقاعد، ولكن هذا الأمر قد يثير بعض التساؤلات أولها مدى استعداد الصف الثاني والثالث في القطاع النفطي في تنفيذ المشاريع المليارية وتحقيق الرؤية المستقبلية لهذا القطاع الحيوي لاسيما ان بعض الأقاويل ستنتشر خلال المرحلة المقبلة حول « لماذا في هذا التوقيت تقاعدت خبرات نفطية كبيرة وبهذا الحجم من الخبرة في توقيت مهم لتطوير القطاع النفطي مما يمثل بكل تأكيد خسارة كبيرة للقطاع؟».
▪ وقف الصراع بين القياديين: بكل تأكيد رسالة مجلس الوزراء قد وصلت الى جميع القياديين في القطاع النفطي والمتمثلة في ضرورة الابتعاد عن الصراعات الداخلية في مؤسسة البترول وشركاتها التابعة وهو ما تجلى من خلال قرار تعيين رئيس تنفيذي غير محسوب على أي تكتل سياسي وبعيد عن الصراع مع القياديين الآخرين في القطاع.. لاسيما ان القطاع النفطي عانى خلال السنوات الماضية من الصراعات التي أرهقته وجعلته مرتعا خصبا للفئوية حتى أصبح مصير القطاع بيد أصحاب المصالح الضيقة وأصبح يسير دون هوية أو خطة إستراتيجية واضحة المعالم و هو ما أوصلنا إلى هذا الحال المذري.
▪ الشفافية والبعد عن المحسوبية والواسطة: من الأمور المطلوبة خلال المرحلة المقبلة تحقيق الشفافية في طرح مناقصات القطاع النفطي وأيضا في تحقيق الرقابة بشقيها السابق واللاحق على الأعمال النفطية حتى لا تتعطل المشاريع النفطية، ويفضل أن تكون الشفافية واضحة ومعلنة، حتى لا نرجع إلى نقطة الصفر من جديد وتتعطل مصالح البلد، وعليه فإن المرحلة المقبلة تتطلب وضع معايير وأسس جديدة عند التوظيف في القطاع النفطي والابتعاد عن مبدأ الواسطة والمحسوبية في تلك العملية وهي التي استمرت لسنوات طويلة وفوتت الفرصة دون انضمام كفاءات وطنية شابة، كما يجب أن يكون التوظيف في القطاع النفطي للعمالة الوطنية سعيا لتخفيف العبء عن الحكومة، ودخولنا في بناء الصناعات النفطية والمصافي يعزز لنا هذا الجانب في توفير آلاف فرص العمل.
▪ النأي بقطاع النفط عن دوامة التدخلات السياسية: يعد التأثير السلبي للتدخلات السياسية في القطاع النفطي مجرد جدال متكرر بين الحين والآخر يتداول على أنه أمر عادي للغاية، ولكن ما آلت إليه أمور القطاع خلال الفترات الماضية من شلل تام وتعطيل لجميع مشاريعه العملاقة أصبح أمرا يثير عددا من التساؤلات حول مدى هيمنة تلك التدخلات على مقدرات الصناعة النفطية بالكويت وتعطيل حركة إنتاج النفط والغاز، فالمطلوب حاليا إبعاد السهام المسمومة من السلطة التشريعية عن القطاع النفطي.
▪ شربكة استقالات القياديين تضعف القطاع النفطي: اثارت استقالة رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في شركة نفط الكويت سامي الرشيد موجة من التساؤلات حول مصير شركات القطاع النفطي في هذا التوقيت ومدى صعوبة تنفيذ كبرى المشاريع النفطية التي يلم بها العديد من القياديين لاسيما خبرة سامي الرشيد التي تمتد لأكثر من 3 عقود في القطاع النفطي، فموجة الاستقالات لا شك أنها ستضعف القطاع النفطي في هذا الوقت الحرج.