- الفيلي: نحن أمام تحديات حقيقية بعضها يتصل بالوضع الإقليمي الذي لا نملك تجاهه سوى الالتفاف حول بعضنا البعض
- المقاطع: البرامج الانتخابية للمرشحين عبارة عن التزام أدبي بوعود وأمنيات غير قابلة للتطبيق
تختلف البرامج الانتخابية لمرشحي مجلس الأمة 2016 باختلاف الأهداف التي يسعى المرشحون لإنجازها عند فوزهم بأحد مقاعد البرلمان إلا ان مساحة الاتفاق على بعض القضايا تبقى أكبر من هوامش الاختلاف.
ومع انطلاق الحملات الانتخابية للاستحقاق البرلماني في 26 الجاري بدأ المرشحون بالاحتكاك المباشر مع الناخبين او عبر وسائل التواصل الاجتماعي بهدف كسب أصواتهم من خلال ما يحددونه من أهداف في برامجهم الانتخابية.
وفي ضوء الأجواء الديموقراطية التي يشهدها الشعب الكويتي حاليا بعد حل البرلمان الأخير بمرسوم أميري تبنى عدد من المرشحين برامج واقعية تجذب إليها الناخبين ما يعكس تصميما على الفوز فيما تبنى آخرون برامج انتخابية يصعب تنفيذها على أرض الواقع، كما يرى ذلك الكثيرون.
وفي قراءة لبرامج عدد من المرشحين والمرشحات يظهر حجم التفاوت في تلك البرامج من حيث الشمولية والتخصص إلا انها تتشارك في القضايا التي يتفاعل معها الناخبون وأهمها الصحة والتعليم والإسكان.
وتحمل البرامج الانتخابية في طياتها الكثير من الوعود فيما تبقى الكلمة الأخيرة للناخبين في صناديق الاقتراع، لاسيما مع ازدياد وعيهم ومعرفتهم بالقضايا المطروحة والنواب السابقيــن والمرشحيــن وأطروحاتهم.
وطالـــــب بعض المرشحات بتطبيق نظام (الكوتا) النسائية في البرلمان في ضوء هيمنة «ذكورية المجتمع» رغم دخول المرأة في المعترك السياسي والاقتصادي والإعلامي بعد إقرار حقوقها السياسية في الترشح والانتخاب في 2005.
أما مساحة الاتفاق بين المرشحين والمرشحات فتركزت على قضايا الشباب والتعليم والصحة والإصلاح الاقتصادي والسياسي والاجتماعي إضافة الى قانون البصمة الوراثية والجنسية وكذلك تشريع قانون يجرم خطاب الفتنة والطائفية والكراهية في الكويت.
وفي هذا الصدد، قال أستاذ القانون العام الخبير الدستوري د.محمد الفيلي في لقاء مع (كونا) ان «البرنامج الانتخابي بالمعنى الفني المنضبط هو مجموعة من التصورات تتضمن حلولا لمشكلات تواجه المجتمع ليتحول بعد ذلك الى برنامج تنفيذي ولكن ما نراه في الكويت هو أقرب لرؤى وآمال وطموحات».
وذكر الفيلي «اننا أمام تحديات حقيقية بعضها يتصل بالوضع الإقليمي الذي لا نملك سوى فكرة الالتفاف حول بعضنا البعض لمواجهته وهناك التحديات المرتبطة بسعر النفط لنكون أمام حلين فقط اما التفكير في وسائل جديدة لخلق دخل حقيقي إضافي او تقليص النفقات».
وقال ان «المرشحين يبتعدون عن طرح تلك التحديات في برامجهم الانتخابية بشكل جاد خوفا من خسارة الأصوات» ما جعلها باهتة لا تحمل طرحا جادا للمشكلات الحقيقية.
من جهته، قال الخبير الدستوري وأستاذ القانون في جامعة الكويت د.محمد المقاطع في تصريح مماثل ان «البرامج الانتخابية للمرشحين عبارة عن التزام أدبي بوعود وأمنيات غير قابلة للتطبيق ولا تنفع الناخب بإنجاز ملموس».
وأضاف ان «بعض البرامج الانتخابية لا تعبر كذلك عن كفاءة المرشح ولا تعكس قدراته إذ إن كثيرا منها تعد من قبل شركات الدعاية والإعلان أو لجان إعلامية دون أن يكون للمرشح دور فيها».
وذكر ان «العمل البرلماني يحتاج لتعاون وتعاضد جهود الأعضاء ومد جسور التعاون مع الحكومة حتى يتم إنجاز تلك الأمنيات التي يطلقها المرشحون تحت أسم البرامج الانتخابية».
وقال ان «ما يطرحه المرشحون هو تشخيص لمشكلات البلد من دون تقديم الحلول الدقيقة والواقعية لها» داعيا الى «بذل المزيد من الجهود والتعاون بعيدا عن المصالح والأجندات الخاصة لمعالجة مشكلات البلد وإخراجه من دوامة اللف حول الذات».