Note: English translation is not 100% accurate
التمويل الإسلامي يتجه لقيادة قاطرة الاقتصاد العالمي
19 مايو 2013
المصدر : الأنباء
زكي عثمان
مع بزوغ نجم الثورة وترنح النظام الاقتصادي القائم على سعر الفائدة الذي إذا ارتفع زادت تكلفة التمويل وبسبب الركود الناتج عن الأزمة المالية العالمية التي نعيشها الآن والتي أدت إلى أن بعض دول أوروبا تكبدت ديونا، ففي إسبانيا والبرتغال زادت الديون على 135% من الدخل القومي لذلك، تأكدت الحاجة إلى نظام بديل كنظام التمويل بالمشاركة في المخاطر والعوائد والأرباح الذي توفره صور التمويل الإسلامي فالصكوك على سبيل المثال التي صدرت في الربع الأخير من 2007 إلى نهاية 2011 تجاوزت قيمتها 12 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع جديدة وقائمة وتحديدا في الخليج وماليزيا واندونيسيا وباكستان أو لمواجهة عجز الموازنات وموازين المدفوعات في تلك الدول وعندما صدرت تمويلات إسلامية عن طريق الصكوك أو الصناديق الاستثمارية أو رأس المال المجمع في نهاية مدة التمويل تم استرداد رأس المال وأصبحت تلك المشاريع ملكا للحكومات.
ومن هنا انطلقت معظم دول العالم الآن نحو نظام مالي بديل وهو نظام التمويل بالمشاركة في المخاطر والمشاركة في توزيع الأرباح استنادا الى ان التمويل الإسلامي هو تمويل مخاطر لأنه يشارك في تكلفة المشروع وتحمل مخاطره بعد دراسة جدوى واقعية للمشروعات التي يتولى تمويلها، علما ان رأس المال الإسلامي يقوم بتمويل المشروعات وتمليكها للدولة أو للقطاع الخاص في نهاية مدة التمويل.
ولا شك ان الأزمة المالية العالمية أدت الى انتشار موجة التحرر من الإعجاب بالنظام الرأسمالي الغربي التقليدي.
مع ذلك فإن هذه المبادئ ليست بالضرورة جديدة، وقد عمل بها أصحاب الأعمال المسلمون لقرون كجزء من مقاصد الشريعة ـ التي يراد منها توجيه كافة مظاهر التمويل الإسلامي، وهي تفرض على النشاطات التجارية أن تصون مصالح المجتمع وأن تؤمن توزيعا على نطاق واسع وعادلا للثروة.
وبالفعل، يعلل العديد من مناصري قيام نظام اقتصادي إسلامي دعمهم له لكونه يستطيع العمل بموازاة نماذج تجارية أخرى تتمتع بوعي اجتماعي للمساعدة على خلق وحدة كاملة أكثر عدلا. «التمويل الإسلامي يتماشى بشكل كبير مع الأنظمة الأخلاقية الأخرى»، تقول البروفيسورة سيليا دو أنكا، مديرة المركز السعودي ـ الإسباني للاقتصاد والتمويل الإسلامي (SCIEF): «ثمة نهضة عامة في مجال المفهوم الأخلاقي للتمويل.. هذا بالتأكيد أحد اسباب النمو في النموذج الإسلامي».
وللربط بين هذا التحول العالمي وموقفه على الساحة المحلية، يجسد تقرير حديث لبيت التمويل الكويتي (بيتك) هذا التحول حين أوضح ان نمو التمويل الإسلامي في الكويت قفز بنسبة تتجاوز 100%، حيث بلغ معدلها 14.7% في 2012 من 6.6% في 2011، وذلك نتيجة تحسن بيئة العمل المحلية، مضيفا ان البنوك الإسلامية في الكويت تحتل المركز الثاني من حيث إجمالي الأصول ونسبة التمويل الى الودائع على مستوى منطقة الخليج العربي، متوقعا استمرار الصيرفة الإسلامية في نموها «الجيد» في دول مجلس التعاون خلال 2013.
وأضاف ان إجمالي أصول الصيرفة الإسلامية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي تمثل ما نسبته 34% من أصول المصارف الإسلامية في العالم، كما استحوذ قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية على ما نسبته 42% من إجمالي أصول القطاع المصرفي في الكويت في 2012 وهي النسبة الأعلى خليجيا.
وأشار الى أن دول مجلس التعاون الخليجي شهدت نموا «ملحوظا» في قطاع الخدمات المصرفية الإسلامية مدفوعا بنمو الصناعة المصرفية الإسلامية في كل من الكويت والسعودية وقطر، لافتا الى ارتفاع الأصول المصرفية الإسلامية في دول التعاون نهاية العام الماضي بمعدل سنوي بلغ 16.5% إلى 307.6 مليارات دولار.
وقد شهدت نموا كبيرا في الآونة الأخيرة، ويعلل أسباب النمو الملحوظ بعدة نقاط، منها أن الانتعاش الاقتصادي الذي شاهدته المنطقة العربية على وجه العموم والانتعاش الذي شاهدته دول الخليج على وجه الخصوص هو أحد أهم الأسباب التي أدت إلى ذلك النمو وخاصة الانتعاش في مجال العقار والتطوير العقاري التي تشكل ركيزة أساسية للاستثمار الإسلامي باعتبار الاستثمارات الإسلامية تتمركز حول وجود أصول داعمة لهذا النوع من الصكوك، وأيضا زيادة السيولة واتجاه الأفراد للاستثمارات في المنطقة لها تأثير كبير على النمو.
ويبقى التساؤل قائما: «لماذا نجح التمويل الإسلامي في جذب أنظار العالم إليه خلال السنوات الماضية رغم أن التمويل الإسلامي ليس الحل الأول أمام الجهات التمويلية؟». وهنا يجب الإشارة إلى ان مجال التمويل الإسلامي الدولي قد أصبح يمثل شريحة أساسية في الأسواق المالية العالمية، حيث تمكن من جذب الأنظار إليه كنموذج حيوي وبديل فعال للوساطة، حيث أشارت التقارير الصادرة عن بعض الأسواق الرئيسية إلى نمو مجال التمويل الإسلامي بنسبة 50% مقارنة بنماذج التمويل التقليدية.
ومن المتوقع أن يصل حجم الأصول المصرفية الإسلامية عالميا بما يزيد على 2 تريليون دولار في 2015، بعد ان بلغت تلك الأصول 1.3 تريليون دولار في 2011 وشهد هذا المجال معدل نمو هائل بلغ نحو 20%. وعلى الرغم من هذا التقدم، ما زال هناك فائضا هائلا قابلا للاستثمار في العالم الإسلامي لم يستغل حتى الآن استثماريا نظرا لعدم كفاية الأدوات الاستثمارية المتوافقة مع أحكام الشريعة، كما ان مستوى العرض لايزال أقل من الطلب حتى في ظل استمرار تسجيل عدد من الإصدارات المالية. إعداد: زكي عثمان