بيروت - عمر حبنجر
طرأت تعديلات على مواعيد «اللقاء الخماسي» الدولي والعربي من أجل لبنان، بحيث تقرر انعقاده في الدوحة الاثنين المقبل بدلا من اليوم الخميس، وشملت التعديلات موعد وصول الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان الى بيروت الذي كان يفترض أن يصلها الاثنين المقبل، قبل أن يتقرر أن يمثل بلاده في لقاء الدوحة على أن يعود الى بيروت، الثلاثاء أو الأسبوع الذي يليه، بحسب مصادر رئيس مجلس النواب نبيه بري.
طبعا هذا ما لم تحصل تطورات تؤخر مجيئه الى لبنان، والمقصود تطورات دولية او اقليمية، ما يؤشر إلى ان لا رئيس جديدا في لبنان هذا الصيف.
وضمن التطورات، وصول عراب ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل آموس هوكشتاين الى اسرائيل، في مهمة تتعلق بالأزمة الحدودية اللبنانية مع الاحتلال، نتيجة استيلائه على الجانب اللبناني من بلدة الغجر.
ويعيد تحرك هوكشتاين الأميركي- الإسرائيلي الأصل، الى الأذهان ملف الترسيم البحري الذي كان عرابه العام الماضي، حيث التقى مختلف القوى المعنية وأقنعهم باعتماد الخط البحري 23 بدلا من الخط 29 الذي يعطي لبنان مساحة مائية أوسع، وقد وقع الرئيس ميشال عون اتفاقية الترسيم في 27 اكتوبر الفائت.
والفارق اليوم أنه ليس لدى لبنان رئيس جمهورية ليوقع ترسيم الحدود البرية، حتى لو كلف به هوكشتاين ونجح في تأمين التوافق عليه، ما يعني أن في الوقت متسعا وأن غاية الموفد الآن تبريد الأجواء الحدودية ريثما ينتخب رئيس للبنان وتشكل حكومة جديدة.
وفي السياق الرئاسي، ثمة اشارات دالة على توجه «الخماسي» نحو اعتماد خيار ثالث لرئاسة الجمهورية، وهذا الخيار سيتصدر الاهتمامات الرئاسية في الأيام المقبلة، وتحديدا على مستوى اجتماع ممثلي أميركا وفرنسا والسعودية ومصر وقطر في الدوحة، تحت عنوان «الخيار الثالث» والحوار التوافقي برعاية دولية، ومتى يكون، قبل انتخاب الرئيس أو بعده؟
و«الخيار الثالث»، كما بات واضحا، يعني قائد الجيش العماد جوزاف عون بصورة أساسية والذي يرى فيه معظم اللبنانيين نسخة حديثة عن الرئيس الراحل اللواء فؤاد شهاب، باني مؤسسات الدولة التي عاث بها سياسيو ما بعد الحرب الأهلية فسادا تدميريا مشهودا، عدا مؤسسة الجيش التي نجح جوزاف عون في حمايتها من المداخلات السياسية الضارة ومثلها المؤسسات الأمنية.
وثمة طرف لبناني وحيد يقف ضد هذا الخيار هو «التيار الوطني الحر» ورئيسه النائب جبران باسيل الذي رفض قائد الجيش تلبية متطلباته، خلال عهد الرئيس السابق، ومن هنا عودة باسيل الى التناغم مع «حزب الله» تقديرا منه أن الحزب يتقاطع معه في رفض رئاسة جوزاف عون لاعتباراته الخاصة، علما ان الحزب مازال يتجنب الخوض في موضوع القائد، ولم يفصح، عن رأيه به او بغيره عدا مرشحه سليمان فرنجية، لكن يبدو ان الايرانيين على الخط، في هذه المسألة الحساسة، وسفيرهم مجتبى اماني يتحرك بديبلوماسية «عميقة»، وابرز لقاءاته الأخيرة، كانت مع البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي استقبله في مقره الصيفي في الديمان.
اما باسيل فقد شنها حربا شعواء على قائد الجيش، بمجرد ان لمس بأن رياح الرئاسة تتجه نحو «اليرزة» مقر وزارة الدفاع وقيادة الجيش، محذرا من اي محاولة للقيام بتعيينات عسكرية دون الوقوف على رأي وزير الدفاع السابق العميد المتقاعد موريس سليم «بمنزلة انقلاب عسكري لن نسكت عنه».
وتحدث باسيل عن عقود بالتراضي وعن تفرد بالقرارات، ما يعكس حجم التقدم الذي بلغته مسيرة العماد جوزاف عون نحو بعبدا.
وفي موضوع رئاسة اركان الجيش، اعتبر باسيل في مؤتمر صحافي مساء أمس الأول، ان هناك مبدأ الإمرة في الجيش وان تخطي وزير الدفاع بمنزلة انقلاب عسكري.
وهو ما وضع باسيل في مواجهة مكشوفة مع قائد الجيش وكذلك مع وليد وتيمور جنبلاط اللذين يلحان على تعيين رئيس للأركان وهو موقع أناطته الأعراف بالموحدين الدروز، حتى اذا ما غاب قائد الجيش بالتقاعد او انتخابه رئيسا يحل محله في القيادة لحين تعيين البديل.
وكان جنبلاط اوفد وائل ابو فاعور الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لمراجعته بشأن تعيين رئيس للاركان، وسجلت زيارة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي رئيس اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط، على رأس وفد من الحزب، الى عين التينة للقاء الرئيس نبيه بري.
وقال تيمور جنبلاط بعد اللقاء إن العلاقة مع الرئيس بري تاريخية ووطنية بدأت مع وليد جنبلاط وسوف نكمل بها ونحن معه في موضوع الحوار حول رئاسة الجمهورية.