بيروت - أحمد عزالدين وخلدون قواص
أدخلت المعارضة مادة جدل إضافية إلى المشهد السياسي اللبناني، بطرحها على رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الدعوة إلى جلسة عامة للمجلس، لمناقشة الحرب في الجنوب وتداعياتها. طلب سيرفضه بري بالطبع، لا بل لن ينظر إليه، ذلك ان رئيس المجلس كان استهل كلامه في بداية الجلسة العامة الأخيرة الخاصة بمناقشة ملف النازحين السوريين وعرض المفوضية الأوروبية تقديم مساعدات مالية مرهونة بتثبيت إقامتهم في البلاد، بالقول: «هذه جلسة تاريخية يتوقف عليها مصير لبنان».
من هنا، فإن بري المؤيد لخطوات «المقاومة»، لن يجازف بطرح ملف خلافي، مع إدراكه مسبقا تداعياته على البلاد.
وفي هذا السياق، توقف مصدر لبناني بارز عند دعوة المعارضة، وقال لـ «الأنباء»: «هذه الدعوة وبعد 10 أشهر على بدء المواجهات تطرح سلسلة من الأسئلة التي لا تنتهي، والجدوى من وضع هذا الأمر على الطاولة اليوم، وإذا ما كان البحث يمكن ان يؤدي إلى أي نتيجة. واستطرادا هل يملك المجلس النيابي اتخاذ أي قرار في هذا الشأن؟».
وأضاف: «لو قرر رئيس المجلس التجاوب مع دعوة المعارضة وانعقدت الجلسة ورأى المجلس النيابي ان هذه الحرب غير مبررة ولا جدوى من استمرارها، فهل هناك من يملك القرار لوقفها؟». وتابع المصدر: «إذا قرر لبنان التوقف عن الحرب هل هناك ضمانة بأن تتوقف إسرائيل من دون اتفاق؟ وإذا كان حزب الله دخل الحرب لإسناد غزة بقرار منفرد منه، فإن الخروج منها لا يكون بقرار منفرد، بل لا بد من ان يكون هناك قرار لدى الحكومة الإسرائيلية بالتوقف عن إطلاق النار أيضا من ضمن اتفاق او ترتيبات على الأقل». ورأى «ان وقف الحرب لا بد ان يطرح ماذا بعد اليوم التالي لوقف النار؟ وما الإجراءات التي ستتخذ في هذا المجال؟ فهل ستكون هناك عودة تلقائية إلى القرار 1701، أم يتم إدخال تعديلات عليه؟».
وفي هذا الإطار، قال مصدر مقرب من «الثنائي»: «إذا كان الهدف هو إحراج رئيس المجلس نبيه بري بعدم التجاوب مع الدعوة إلى مثل هذه الجلسة وهذا أمر طبيعي، فإن مثل هذا الاجتماع يخلق اشتباكا لا أحد يعرف إلى أين تصل الأمور معه، وما هو انعكاسه على البلد برمته». واستطرد المصدر قائلا: «المعارضة ومنذ اليوم الأول لاندلاع المواجهات أبدت الموقف الرافض، وكثير من القوى السياسية الأخرى رأت أيضا ان هذه الحرب لا مبرر لها ولم تشكل إسنادا حقيقيا إلى غزة، غير ان البعض سلم بالأمر الواقع فيما بقي آخرون على مواقفهم الرافضة دون ان يغير ذلك من الأمر شيئا. وبالتالي فإن دعوة المعارضة هي في إطار تسجيل الموقف، وان كان هناك من يرى ان التوقيت يرمي إلى غايات أخرى، خصوصا في ظل الحديث عن قرب التوصل لوقف إطلاق النار».
على خط آخر، أكد مصدر ديبلوماسي عربي لـ «الأنباء» ان الملف الرئاسي لا يزال في دائرة الانتظار محليا ودوليا، «لاعتبارات تتعلق بالانقسام الحاد بين القوى السياسية اللبنانية، وبما يحصل من عدوان إسرائيلي على لبنان وترقب ما ستسفر عنه مفاوضات وقف النار في غزة والتفاهم على الهدنة وتبادل الأسرى ما سينعكس على لبنان».
وقال المصدر: «لا حوار ولاتشاور. وكل المبادرات والمساعي مجمدة حتى جلاء الصورة الخارجية ومدى تأثيرها على الساحة اللبنانية. وكل ما يجري من لقاءات واجتماعات بين الأطراف السياسية هو إجراء شكلي وروتيني، وقرار حسم انتخاب رئيس للجمهورية مؤجل وأمامه تطوران بارزان قبل البت بعملية الانتخاب. أولا: انتظار نتائج المباحثات الفلسطينية الإسرائيلية، وثانيا: إجراء الانتخابات الأميركية التي يعول عليها الكثير من القضايا في الشرق الأوسط ومنها لبنان».
وأضاف: «إذا استطاعت الكتل النيابية ومن تمثل، التوافق على اسم مرشح لرئاسة الجمهورية وهذا مستبعد، حينذاك يتم تجاوز كل العوامل الخارجية من غزة إلى الانتخابات الأميركية، وينطلق عندها الحوار والتشاور دون الدخول في التفاصيل، ويكون لبنان فعلا وقولا سيدا حرا مستقلا ويفرض احترامه على الجميع ويقرر مصيره بيده من دون مساعدة أو تدخل أحد من الخارج، وهذا ما يتمناه اللبنانيون وأشقاؤهم العرب». وختم: «الحل يبدأ من لبنان ويسوق إلى الخارج وليس العكس». وقال مصدر متابع لـ «الأنباء» تعليقا على الملف الرئاسي: «لا بد من قراءة المتغيرات بعد انسحاب الرئيس الأميركي جو بايدن من سباق الترشح، وهو المعروف عنه انه على خلاف عميق مع (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو. فهل سيتحرر من الضغوط التي يواجهها أي مرشح للرئاسة الأميركية من اللوبي الصهيوني، أم سينسجم مع الموقف الذي يتعاطى فيه الكونغرس مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، الذي يلقي خطابه الرابع أمام مجلسي النواب والشيوخ مجتمعين، وهذا أمر لم يتكرر مع شخصية عالمية غيره؟». ميدانيا، استهدفت الطائرات الإسرائيلية ظهر أمس، سيارة نقل ركاب على طريق بلدة شقرا في قضاء بنت جبيل. وتسببت الغارة بوقوع إصابات وباحتراق جزئي للسيارة.
وقبلها، خرق الطيران الحربي الإسرائيلي جدار الصوت على علو منخفض فوق بيروت وضواحيها وخلدة والحدت وعرمون والدامور والجية وإقليم الحروب، وصولا إلى كسروان ومنطقة جزين محدثا صوتا قويا، وشغل المواطنين في معرفة أسباب دوي هذا الصوت القوي الذي تردد مرتين.