مع تفاوت أعداد المرشحين والناخبين في كل فصل برلماني جديد تشهد العملية الانتخابية في الكويت بروز ظواهر وسلوكيات مختلفة منها تغيير بعض المرشحين لدوائرهم بحثا عن فرص أكبر للفوز بمقعد برلماني.
ونتيجة للتغييرات السياسية وكثرة التكتلات الفكرية والقبلية التي صاحبت انتخابات مجلس الأمة المرتقب إجراؤها في 26 الجاري أعلن نواب سابقون تقديم أوراق ترشحهم في دوائر انتخابية جديدة لتعزيز حظوظ الفوز بالانتخابات.
إلا أن هذا الأمر يتطلب منهم وضع خطط وتكتيكات انتخابية ذكية لضمان نجاحهم في الانتخابات البرلمانية ومنها دراسة الدائرة التي يرغب بالترشح فيها بعناية وإيجاد طرح سياسي وفكري يتناسب مع تطلعات ناخبيها، إضافة الى نقل قواعدهم الانتخابية في الدائرة السابقة.
ويعزو المرشحون تغيير دوائرهم إلى «عدم استقرار السلوك الانتخابي» في بعض الدوائر التي تحكمها انتخابات فرعية او تشاورية يجرمها القانون وكذلك التحالفات بين عدد من الكتل ما دفعهم الى البحث عن مناطق اخرى للحصول على أغلبية مريحة تساعدهم على الفوز بالانتخابات.
وحول هذا الموضوع رأى أكاديميان كويتيان أن تغيير المرشحين لدوائرهم الانتخابية له أسباب خاصة وتحكمه معطيات اجتماعية وسياسية وثقافية «تعكس الواقع التنافسي القائم على منطلقات قبلية وعائلية وفكرية وطائفية».
وقالوا انه نتيجة للتغيرات السياسية والاجتماعية والتفاوت بين أفراد المجتمع في فهم وإدراك الواقع والتحديات والفرص والامتثال والخضوع للعادات والتقاليد والقوانين السارية برزت العلاقات الاجتماعية كعامل رئيسي في حسم الحسبة الانتخابية وتمكين نجاح المرشحين في دوائر مختلفة.
وقال أستاذ علم الاجتماع في كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت د.علي الزعبي لـ «كونا» إن انتقال مرشح من دائرة لأخرى يعتمد على مسببات وأبعاد خاصة كالقبلية والعائلية والفكرية والطائفية.
وذكر الزعبي ان المجتمع الكويتي تحكمه معطيات اجتماعية وأسرية تسمى في علم الاجتماع بـ «العلاقات الأولية» والتي تعد المفتاح الأساسي لأي نجاح وقبول انتخابي.
وأضاف: «اننا لم نصل حتى الآن الى النضوج الديموقراطي في الاختيار وفق برامج انتخابية واضحة ووفق مسببات محددة وعلمية كالتخصص والرؤية».
وأوضح أن «المرشح الذي سينتقل من دائرة له ثقل اجتماعي بها سيبحث عن دائرة أخرى يمتلك فيها نفس التأثير والثقل والشعبية ولن يعتمد على أطروحاته وبرامجه الانتخابية»، مشيرا الى ان المرشحين خلال فترتي الستينيات والسبعينيات كانوا اكثر اعتمادا على الأطروحات والبرامج الانتخابية، كما كان المجتمع أكثر تقبلا وانفتاحا للمتغيرات الاجتماعية والسياسية.
وذكر انه في ضوء غياب واضح للبرامج الانتخابية والأطروحات السياسية الإصلاحية بات الزخم الاجتماعي والعلاقات الأسرية والعادات والتقاليد عاملا رئيسا للنجاح في الانتخابات البرلمانية.
من جانبه، قال أستاذ الحديث بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة الكويت د.عبدالرزاق الشايجي في تصريح مماثل ان ظاهرة تغيير المرشحين لدوائرهم بدأت خلال فترة الثمانينيات وتحديدا بدوائر المناطق الداخلية، وذلك لوجود خطاب مشترك لقواعدهم الانتخابية.
وأوضح الشايجي وهو رئيس مركز «قياس» لاستطلاعات الرأي والخبير في شؤون الانتخابات ان انتقال المرشحين لدوائر مختلفة يكون بين دوائر غير مغلقة ولا تنحصر في فئات فكرية وقبلية وعائلية واقتصادية معينة لأنها الأسهل في مخاطبة الناخبين وكسبهم مثل الدوائر التي تعتمد على الفكر او ما تسمى بالدوائر المثقفة.
وأضاف ان «تغيير بعض المرشحين لدوائرهم يكون بسبب تضاؤل فرص نجاحهم في الدائرة وبالتالي يبحثون عن دائرة أخرى تكون ضمن نطاق الدوائر القبلية او الفكرية او الطائفية لتعزيز فرص نجاحهم».
وقال: «انها ظاهرة تستوجب تغيير المرشح مضمون برنامجه الانتخابي للحصول على أكبر عدد ممكن من أصوات الناخبين والتأثير عليهم في ضوء التغيرات السياسية».
وأكد ان عملية انتقال المرشحين لدوائر اخرى بحثا عن النجاح أصبحت اليوم اكثر صعوبة لانها ترتبط ارتباطا وثيقا بمدى قوة علاقاتهم الاجتماعية وفكرهم السياسي.
وبين الشايجي ان «هناك مرشحين يعملون على تغيير دوائرهم ليس من اجل الفوز بل للتأثير على مرشحين آخرين ومنع وصولهم للبرلمان».
وأكد ان فرص النجاح بالانتخابات تبقى للمرشح الأكثر تأثيرا على الناخبين من حيث الخدمات، فيما تتضاءل مقابل ذلك فرص المرشحين الذين يعتمدون على الأطروحات والبرامج الانتخابية.